فهرس الكتاب
2_ قبل ما يزيد على خمس وعشرين سنة لما كان سماحته رئيسًا للجامعة الإسلامية قدم من المدينة إلى الرياض، فصلى، ولما خرج من المسجد كان عند الباب ثلاثة من الفقراء يسألون الناس، فأعطى سماحته كل واحد منهم ريالًا، ولم يكن في جيب سماحته في ذلك الوقت سوى خمسة ريالات، فلحقه الأول منهم وقال: أعطني فأعطاه ريالًا، فلحقه الثاني وقا ل: أعطني فأعطاه ريالًا، ولحقه الثالث فقال: أعطني، فقال: ما بقي معي شيء، ثم أخرج محفظته، وقال: انظر والله ما بقي معي شيء، ولو بقي معي شيء لأعطيتك إياه، فذهب ذلك السائل وقد طابت نفسه.
فسماحته لا يستقل ولا يستكثر شيئًا يعطيه أحدًا، وينطبق عليه قول القائل:
ليس جود الفتيان من فضل مال
إنما الجود للمقلِّ المواسي
وقول الآخر:
وليس الفتى المعطي على اليسر وحده
ولكنه المعطي على العسر واليسر
3_ قد لا يصدق بعض الناس مقدار ما ينفقه على الفقراء و المساكين والأيتام، ولا يخطر بالبال عدد الذين هم تحت كفالته، والذي يجري لهم المرتبات، ويصرف لهم من المقطوعات، ويسدد عنهم من الديون.
وسيأتي نماذج لذلك عند الحديث عن حساباته الخاصة بالأعمال الخيرية.
4_ في يوم من الأيام تقدم بعض المشايخ إلى سماحة الشيخ قائلًا: يا سماحة الشيخ! لدي بعض الاقتراحات؛ فهل تسمح لي بإبدائها؛ لما أرى فيها من المصلحة ؟
فقال له سماحة الشيخ: تفضل.
فقال: أرى أن تجعل مجلسكم بعد المغرب لسماع ما لدى المراجعين والزائرين؛ فهم يأتون إليك، ويرغبون في التحدث معك، وفيهم المسؤولون الكبار، وفيهم وكلاء الوزارات، وفيهم القضاة، ورؤساء المحاكم، وأنتم يا سماحة الشيخ! مشغولون مع الهاتف، أو مع المعاملات التي تقرأ عليكم؛ فأرى أن تفسحوا المجال لهؤلاء القادمين، وتَدَعُوا الرد على الهاتف؛ لأنه غير خاف عليكم أن وقتكم ثمين جدًا، وأن كثيرًا من المتصلين يسألون أسئلة ربما كانت يسيرة، ويستطيع الإجابة عنها غيركم من طلبة العلم.