فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 420

فقال له سماحة الشيخ: الذي يأتي إليَّ يتكلم معي، ويعرض حاجته، ويقول ما لديه، وأنا أضع سماعة الهاتف، وأسمع منه.

أما أن أترك الرد على الهاتف البتة فهذا ليس بصحيح، والذين يتصلون ويسألون يرون أن هذه الأسئلة هي أهم شيء لديهم؛ فهل لديكم اقتراح آخر؟

فقال المقترح: نعم أرى أن تأتي إلى بيتك إذا صليت الظهر، وتدخل عند أهلك، وتأخذ قسطًا من الراحة، ويكون غداؤك في وقته مع أولادك وبين أهلك؛ فالناس حاجاتهم لا تنتهي.

فرد عليه سماحة الشيخ×قائلًا: تقترح علي أن أترك الجلوس مع الناس، والرسول"كان يأكل مع أصحابه ومع الفقراء؟"

أنا سوف استمر على هذا ما دمت أستطيع، ولن أغير عادتي.

5_ وقال بعض الناس_على سبيل الاقتراح_لو أن سماحة الشيخ إذا جاء من عمله دخل في مكان خاص، وجلس معه على الغداء خواص الموظفين، وترك الجلوس مع عامة الناس؛ لأنهم يتعبونه.

فقلت لسماحة الشيخ: إن بعض الناس يقترح كذا وكذا.

فقال سماحته×: مسكين! هذا لم يتلذذ بالأكل والجلوس مع الفقراء والمساكين؛ نحن سوف نستمر على هذا، والذي يحب أن يجلس معنا حياه الله، والذي لا يستطيع أو لا يريد فنحن نسامحه.

6_ في يوم من الأيام وفي إجازة العيد أتى أحد الوافدين وكانت له معاملة بشأن الإقامة، فأساء الأدب، ورفع الصوت، وقال: ماذا فعلتم بمعاملتي؟

فقال الكاتب الذي وُجِّه إليه هذا الكلام: نحن في إجازة عيد، والدوائر لا تعمل، ثم التفت الكاتب إلى سماحة الشيخ وقال له: إن هذا الوافد دائمًا يستعجل، ويشتد غضبه، ولا يحسن المخاطبة.

فالتفت سماحة الشيخ إلى الكاتب معتذرًا لذلك الوافد وقال: هؤلاء لا يعرفون مصطلحاتكم، ولا يعرفون معنى إجازة العيد وإغلاق الدوائر؛ فارحموهم وتحملوا منهم، وتعودوا على الصبر، فالرسول"يقول: =اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه+."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت