فهرس الكتاب
7_ وكان من عادة سماحته في الحج كل عام أن يصطحب معه أعدادًا كثيرة من الفقراء، سواء من الرجال أو النساء، وقد يصل عددهم إلى ثمانمائة حاج من جنسيات مختلفة.
وكثير من هؤلاء يكادون يقتتلون على السيارة التي تُقِلُّ سماحته عند ذهابه إلى عرفة وإيابه منها.
وهو لا يرد من رغب في الذهاب معه، ولا يتبرم ولا يضجر من زحامهم، بل هو مستمر في الذكر، والدعاء، والتلبية، ولا يرضى بحال من الأحوال أن يُمَسّ أحد من هؤلاء بسوء.
وكان عدد الرجال والنساء الذين يقدم لهم الطعام على مأدبته يتراوح ما بين ثمانمائة إلى ألف ومائتين.
وليس العجب من هذا، وإنما العجب أن يكفيهم طعام قُدِّر فيه أن يكفي خمسمائة شخص؛ فالبركة في طعامه ظاهرة يشهد بذلك كل من رآه.
وكان الفقراء يزدحمون على مائدته، وإذا منعوا من ذلك قالوا: نحب أن نأكل مع الشيخ؛ حتى نراه، ونسمع كلامه، ونرى كيفية أكله، فارحمونا، أنتم ترونه دائمًا ونحن هذه فرصتنا ! وسماحة الشيخ يرحب بهم ويتهلل بشرًا وطلاقة، ولا يقوم حتى يسأل: هل انتهوا؟ خشية أن يعجلهم!!
ضخم الدسيعة بالندى متدفقًا
مأوى اليتيم وغاية المنتاب (13)
سماحة الشيخ مشتهر بالتواضع مع الصغير، والفقير، وسائر الناس.
وللأطفال، وصغار السن تقدير ورحمة وعطف من لدن سماحته؛ فهو يتلطف بهم، ويأنس بمحادثتهم.
فإذا سلَّم على سماحة الشيخ أحد ومعه أحد أطفاله سلم سماحته على الصغير، وشد على يده وقال: ما اسمك ؟ وأين تدرس ؟.
فإذا عرف مستواه وجَّه إليه بعض الأسئلة الملائمة له وهو ممسك بيده، كأن يقول: لأي شيء خلقت؟
فإن أجاب؛ وإلا لقنه بقوله: قل: لعبادة الله، ثم يقول سماحته: ما الدليل ؟ فإن أجاب وإلا قال: قل: قوله_تعالى_: [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ] الذاريات: 56.
وأحيانًا يَسْأل الصغيرَ فيقول: هل تحفظ القرآن ؟ أو: كم تحفظ من القرآن ؟