فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 420

وأذكر أنه لما كثر الكلام عن جماعة الإخوان المسلمين وكبارهم، قال لي سماحته: كنت أرغب في قراءة كتبهم، والإطلاع عليها، ثم أمرني بإحضار جملة منها وقال: أحضر لي رسائل الشيخ حسن البنا×فأحضرتها، وشرعت في قراءتها؛ حتى إنني قرأت عليه منه ما يزيد على مائتي صفحة، وهي على هيئة رسائل، وكلما قرأت رسالة عليه كتب عليها تعليقًا يسيرًا بعد قراءته لها، وربما لم يكتب أي ملاحظة، وربما أبدى إعجابه ببعضها.

10_ الذب عن أهل العلم، وإحسان الظن بهم: فكان يحسن الظن بأهل العلم كثيرًا، ويحمل كلامهم على أحسن المحامل، ولا يرضى أن يُنالوا بأي سوء أو مكروه، وكان يدافع عنهم، ويحفظ أعراضهم، ولا يصدق ما يقال فيهم من سوء حتى يقف على حقيقة الأمر.

وإذا جاءه أحد من الناس، وقال: إن الشيخ فلان بن فلان قد قال: كذا وكذا مما لا يليق_نهره سماحة الشيخ، وقال: هو أوثق عندنا منك، أفنصدقك ونكذب الشيخ فلانًا ؟ ونحو ذلك.

وإذا تثبَّت من صحة ما يقال عن فلان من أهل العلم من أنه أخطأ في أمر ما_أرسل إليه نصيحة، أو هاتفه، أو طلب حضوره، وبعد ذلك يبدي له وجه الخطأ، ويورد الأدلة على ما قال بأسلوب يفيض بالرحمة، والنصح؛ فما يكون من ذلك الشخص إلا أن يقبل كلام سماحته ويدعو له.

11_ الحرص على جمع كلمة أهل العلم: فكثيرًا ما يبذل جاهه، وشفاعته، وعلمه، في سبيل جمع كلمة أهل العلم، ورأْب ما يكون بينهم من صدع، وتضييق ما يحصل بينهم من خلاف؛ فكم جمع الله به من كلمة، وكم رأب به صدع.

وكان كثيرًا ما يقول لبعض العلماء: لا نود أن نختلف في أي مسألة، ونود أن تكون كلمتنا وفتوانا واحدة.

ولكنه إذا خُولِف في أي مسألة اتسع صدره كثيرًا للمخالف.

12_ الوفاء لأهل العلم: فهو كثير السؤال عنهم، والزيارة لهم، واستضافتهم، وتشييع جنائزهم_كما مر_.

ومن صور وفائه لهم أنه كان يجري لهم المخصصات، ويشفع لهم إذا احتاجوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت