فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 420

وقسم غيره خير منه، أو أولى منه.

وهذا شيء أتمناه فكرًا، وأعجز عنه سلوكًا.

وسماحته يرتسم سيرة الصحابة، وورع الإمام أحمد بن حنبل، وقد راض نفسه على ذلك، وأعانه عليه سلوك راشد يُتْعِب أكثر معاصريه، وتلاميذَه؛ فهنيئًا له، واللهم غفرًا لنا جميعًا+.

لسماحة الشيخ×منهج متميز في الطلاق، وله اجتهادات كثيرة، ونظرات ثاقبة؛ فمنذ أكثر من ستين سنة قبل وفاته وهو يفتي بالطلاق؛ حيث اشتهر بذلك داخل المملكة وخارجها.

يقول سماحة الشيخ عبدالعزيز×: =جاءني رجل مطلق في عام 1362هـ وأنا قاضٍ في الخرج، وقال: أنا طلقت زوجتي؛ فآمل أن تنظر في موضوعي.

فقلت له: كيف طلقت ؟

قال: طلقت بقولي: زوجتي فلانة طالق بالثلاث.

فقلت له: بكلمة، أو كلمات ؟

فقال: بكلمة، فقلت له: هل سبقه أو لحقه طلاق ؟ قال: لا؛ هذا هو أول طلاق.

فقلت: وقع عليها بهذا الطلاق طلقة واحدة، ويبقى لها طلقتا ن.

ولم أكن أعلم بأن هذا الرجل قد أفتاه أحد العلماء الكبار، وإلا لم أجبه، ولم يخبرني_أيضًا_بأنه استفتى أحدًا قبلي.

وبلغ ذلك الأمر الملك عبدالعزيز×فكتب إليّ معاتبًا قائلًا: كيف تفتي والشيخ فلان سبق أن أفتاه ؟

فكتبت للملك، وأخبرته بأنني لم أعلم أن ذلك الشيخ أفتاه، ولو علمت أنه أفتاه هو أو من هو أقل منه علمًا_لما أفتيته.

ومن المعلوم أن هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء؛ فالجمهور يرون وقوعه ثلاثًا، وبعض العلماء يرون أنه يقع به طلقة واحدة، وهذا هو الذي أعتقد صحته، وهو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيميه، وتلميذه ابن القيم_رحمهما الله_لما صح عن ابن عباس_رضي الله عنهما_عن النبي"أن الطلاق بالثلاث في عهد رسول الله"وخلافة أبي بكر÷وصدرًا من خلافة عمر÷بكلمة واحدة يعد طلقة واحدة.

والحديث رواه مسلم في صحيحه.

يقول سماحته×: =منذ ذلك التاريخ والناس يأتون إليّ من كل مكان، ونسأل الله أن يبرئ الذمة+.

هكذا قال×.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت