فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 420

كم نزَّه الإسلام من بدعٍ

قد باضها الشيطان والكفرُ

مقبوحةٍ شوهاء شاه بهًا

وجه الهدى وتلوث الطهرُ

كان الحكيمَ الطَّبَّ بلْسَمُهُ

رفق الحديث وفقههُ البحرُ

أدبُ النبوة ما تنخَّلَهُ

والحكمةُ الزهراءُ واليسرُ

بلغ المدى واليسرُ يبلغ ما

يعيا ببعض طِلابِهِ العسرُ

نظراته لطفٌ وبسمتهُ

رُحْمى وعَذْبُ حديثه نَشْرُ

خلع الحياءُ عليه بَهْجَتَه

وله جلال السِّنِّ والقدْرُ

أبقيةَ السلف الكرام زهت

بجلالك الحرمات والذكرُ

عذرًا إليك فقد وهى جلدي

وخبت قواي وخانني الصبرُ

ما بعد روحي ما أذوِّبه

ياليت شعري هل وفى العذرُ (1)

ولنا بعد ذلك أن نتساءل: ما سر هذه العظمة ؟ وما سر تلك المحبة التي تملكت القلوب، وتخللت مسلك الروح من الناس ؟

والجواب: أن ذلك يرجع لمحض فضل الله_عز وجل_حيث وهب الإمام مواهب فطرية عظيمة، وجبله على سجايا وخصال عديدة حميدة.

وتلك المواهب والسجايا والخصال غُذِّيت بلَبان العلم والإيمان، ومزجت بإكسير الإخلاص والتقوى؛ فآتت أُكلها ضعفين.

ويرجع ذلك_أيضًا_إلى جدِّ الإمام وتشميره، واقتدائه بسلفه الصالح، ومن اقتدى بأولئك السَّرَاة صار للمتقين إمامًا؛ فاقتدى به من معه، ومن بعده.

وسرٌّ بديع يتمثل بقول الله: [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا] مريم: 96.

وقول النبي": =إذا أحب الله عبدًا أوحى إلى جبريل أني أحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل بأهل السماء: أن الله يحب فلانًا فأحبوه؛ فيحبه أهل السماء، ثم يطرح له القبول في الأرض+."

وإذا أحب الله يومًا عبده

ألقى عليه محبة في الناس

وسرٌّ آخر، ألا وهو بذل الإمام نفسه، ووقته، وماله، وعلمه، وراحته في سبيل نشر الخير، ونفع الناس، مبتغيًا بذلك وجه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت