فهرس الكتاب
فقد شاء الله سبحانه أن تثبت رؤية هلال شوال هذا العام أعني عام 1385هـ عند سماحة مفتي البلاد السعودية بشهادة عدلين، فأمر وليُّ الأمر باعتمادها، والإفطار بموجبها، فأفطر الناس في هذه البلاد بهذه الرؤية الشرعية.
وشاء الله_سبحانه_أن تكون منازل الهلال في أول شوال ضعيفة؛ فأوجب ذلك شكًَّا لبعض الناس، وريبًا فيما وقع من الإفطار، حتى سألني بعض الناس عن يوم العيد: هل يقضى لكون الظاهر عند السائل عدم صحة الرؤية ؟
ولما رأيت الخوض بين الناس في هذا الموضوع أحببت أن أكتب كلمة في ذلك تتضمن بيان الأمر الشرعي في هذه المسألة؛ رجاء أن يزول اللبس عمن وقع في نفسه شيء من هذا الأمر.
فأقول: قد صح عن رسول الله"أنه قال: =صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له ثلاثين =، وفي لفظ آخر+ فأكملوا العدة ثلاثين+."
وصح عنه"أنه قال: =إنا أمة أُمِّية لا نكتب، ولا نحسب، الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا+ وأشار بيديه ثلاث مرات وخَنَس إبهامه في الثالثة ثم قال: =الشهر هكذا وهكذا وهكذا+ بأصابعه كلها، أراد بإشارته الأولى إلى أن الشهر يكون تسعًا وعشرين وأراد بإشارته الثانية إلى أن الشهر يكون ثلاثين."
وقال": =لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة+."
وقال": =لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة، ثم صوموا ولا تفطروا حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة ثلاثين+."
وأخرج أحمد، والنسائي بإسناد حسن عن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب_رضي الله عنهما_عن جماعة من أصحاب الرسول"أن النبي"قال: =صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا ثلاثين؛ فإن شهد شاهدان فصوموا وافطروا+.