فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 420

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وكلها تبين للأمة أنه لا اعتبار في الشرع المطهر للحساب، ولا لضعف منازل القمر، ولا لكبر الأهلة وصغرها، وإنما الاعتبار شرعًا بالرؤية الشرعية، أو إكمال العدة ولو كان ضعف المنازل أو صغر الأهلة مما يؤثر في الرؤية لنبَّه عليه النبي"وبينه للناس؛ لأنه_عليه الصلاة والسلام_هو أنصح الناس، وأقدرهم على البيان."

وقد أوجب الله عليه أن يبلغ للناس ما نزل إليهم من ربهم، وقد فعل ذلك_عليه الصلاة والسلام_على خير وجه وأكمله.

ومعلوم عند العقلاء أن الأهلة تختلف اختلافًا كثيرًا بحسب قربها من الشمس وبعدها، وحسب صفاء الجو وكدره، وحسب اختلاف أبصار الناس في القوة والضعف؛ ولذلك أناط المصطفى"الحكم في هذا الأمر العظيم بالرؤية، وإكمال العدة، ولم يجعل مناطًا آخر؛ فعلم بذلك أن من علّق الحكم في الرؤية بأمر ثالث فقد شرع في الدين ما لم يأذن به الله، وقد قال_سبحانه_في إنكار ذلك: [أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ] الشورى: 21."

وقال النبي": =من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد+."

وقد أيد النبي"هذا الأمر وأوضحه للأمة بنوع آخر من البيان، فقال_عليه الصلاة والسلام_: =الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تُضَحُّون+ أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة÷بإسناد حسن، لكن أبا داود لم يذكر الصوم."

وخرَّج الترمذي وغيره، بإسناد جيد عن عائشة_رضي الله عنها_قالت: قال رسول الله": =الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يُضَحّي الناس+."

وخرَّج مسلم×عن ابن عباس_رضي الله عنهما_أن النبي"قال في الهلال: =إن الله مده للرؤية+، وفي رواية أخرى: =إن الله قد أمده لرؤيته؛ فإن أغمى عليكم فأكملوا العدة+."

وترجم عليه الإمام النووي×بما نصه =باب بيان أنه لا اعتبار بكبر الهلال وصغره، وأن الله أمده للرؤية فإن غم فليكمل ثلاثين+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت