فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 420

فإذا قلنا لسماحته: يا سماحة الشيخ ! كل يرغب في الحج معكم، سواء من داخل البلاد أو خارجها، وأنتم تعلمون أن السيارات لا تكفي، وأن المكان المخصص لكم لا يكفي_قال: الله المستعان، ما هي إلا ساعات وينتهي كل شيء، اصبروا، واحتسبوا، وأبشروا بالأجر الجزيل، وما يدريكم لعلنا لا نحج بعد عامنا هذا، ستتيسر الأمور، وينتهي كل شيء على ما يرام.

7_ كان سماحته يحرص كل الحرص على مراعاة مشاعر ضيوفه، وكان كثير السؤال عنهم، كثير التوصية بهم، وكثيرًا ما يقول للموظفين معه: ارحموهم، لو وجدوا غيركم ما أتوا إليكم.

8_ كان عدد الصحون التي تقدم فيها المائدة في العادة، يتراوح ما بين أربعين إلى خمسة وأربعين، وقد تصل إلى خمسين.

وإذا وضعت المائدة تسابق الضيوف إلى مائدته الخاصة مع أنها لا تتميز عن غيرها، إلا أنهم يحرصون على القرب من سماحته، ويزدحمون حولها، وإذا قيل لهم ابتعدوا، أو منعوا من ذلك قالوا: نحن نحب أن نأكل مع سماحة الشيخ، نحن نريد أن نراه، ونسمع كلامه، ونأنس بقربه، ويقولون: ارحمونا، أنتم ترونه دائمًا، ونحن هذه فرصتنا.

أما سماحة الشيخ فيرحب بهم، ولا يرضى بأن يساء إليهم، ولا يقوم حتى يسأل: هل انتهوا؛ خشية أن يعجلهم إذا قام مبكرًا، وكان دائمًا يسأل خاصته: عسى مانقص عليهم شيء ؟ عسى الذي وُضِع لهم كفاهم ؟ كم عدد الصحون ؟

فإذا قيل له: كفاهم وزيادة، تهلل وفرح، وقال: التمسوا بعض الفقراء، وأعطوهم بقية الطعام.

ولم أسمع منه كلمة فيها شيء من الفظاظة، أو الغلظة بل يظهر للفقراء والمساكين الفرح، مع أن بعضهم يزاحم الشيخ في مكانه، وربما أخذوا اللحم أو الفاكهة من بين يديه، وهو لا يتكلم كلمة واحدة، ولا يقوم من مكانه حتى يقال له: انتهوا من الطعام.

وإذا قاموا من الطعام رفعوا أيديهم يدعون لسماحته، ومما يقولونه: نسأل الله أن يجعلك تأكله من ثمار الجنة، غفر الله لك، ولوالديك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت