فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 420

9_ لا فرق عند سماحته بين الفقير والغني، والشريف والوضيع، والسفير والوزير؛ فهم يجتمعون جميعًا على المائدة، وكل من أكل مع سماحته جعل يلتفت هنا وهناك ينظر في وجوه الناس على تباينهم، واختلاف ألسنتهم، ومراتبهم، وألوانهم فهذا عربي، وهذا أعجمي، وهذا أسود، وهذا أبيض، وهذا من قريب، وهذا من بعيد.

وفي أحد الأيام قال له أحد الحاضرين ممن يعرف سماحة الشيخ: يا شيخ بعض هؤلاء لا يعرفون أدب الأكل، ولا يَحْسُن الجلوس معهم؛ فلو انفردت عنهم، وأرحت نفسك من هؤلاء؛ فقال سماحة الشيخ×: أنا الذي وضعت الطعام لهم، وهم جاءوا إليَّ، وراحتي بالأكل معهم، والرسول"كان يأكل مع أصحابه ومع الفقراء حتى مات، ولي فيه أسوة، وسوف أستمر على هذا إلى أن أموت، والذي لا يتحمل ولا يرغب الجلوس معهم نسامحه، ويذهب إلى غيرنا."

10_ والعجيب في الأمر أن هذه الأعداد الكبيرة المتباينة تنتظم أمورهم، ويحملهم المكان المعد لهم، وتنقلهم السيارات التي خصصت لنقلهم، وينتظم أكلهم، وشربهم، ونومهم، ووضوؤهم، وصلاتهم، وخروجهم، ودخولهم.

وسر ذلك_والله أعلم_هو صلاح نية هذا الرجل الإمام_ولا نزكي على الله أحدًا_.

11_ والعجيب_أيضًا_أن الإمام ابن باز يعيش معهم وبينهم، وكأنه واحد منهم، لا فرق بينه وبينهم، ولا يتميز عنهم بالطعام، أو السيارة التي تُقِلُّهُ وتتنقل به بين المشاعر.

وقد عرض عليه بعض المسؤولين عن الحج، أن يُجعل لسماحته موكبٌ خاص، وسيارات رسمية تفك الزحام إذا دعت الحاجة لذلك، فامتنع سماحته، وقال: نسير مع الناس فإذا وقفوا وقفنا، وإذا ساروا سرنا، ولا نسمح بتخصيصنا بشيء، فسبحان من وهبه هذا الزهد، وهذا التواضع، وهذا التحمل، وهذه الأخلاق.

12_ يحرص سماحة الشيخ على تطبيق السنة في الحج، والاقتداء بالنبي"فمنذ إحرامه وتَلَبُّسه بالنسك تراه متخشعًا، متذللًا، مطمئنًا، ملبيًا، مستغفرًا الله، مكثرًا من ذكره."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت