فهرس الكتاب
17_ وإذا صلى بالناس الفجر يوم التاسع من ذي الحجة يوم عرفة ألقى كلمة بعد الصلاة، وبين خلالها ما يشرع للحاج في ذلك اليوم، وأوصاهم بالعناية بالحج، وتَجَنُّبِ كل ما يبطله، أو ينقص ثوابه، ثم يجيب على الأسئلة.
وبعد طلوع الشمس يتوجه إلى عرفة تعلوه السكينة والوقار، فإذا ركب في الحافلة التي تُقِلِّه تزاحم الناس يريدون الركوب معه في تلك الحافلة، وكان من طيب نفسه أنه لا يرد أحدًا حتى إن السيارة تضيق وتحمل فوق العدد المطلوب.
وأذكر أننا في سنة من السنوات كنا متجهين من منى إلى عرفة، بصحبة سماحته في الحافلة التي تقله، فسلم عليه بعض المشايخ فقال: تفضلوا، فركبوا حتى ازدحمت السيارة؛ حيث ركب سبعة أشخاص زيادة على العدد المزدحم في السيارة من قبل.
وإذا قلنا لسماحته: تزاحم الناس_حفظك الله_ماذا نعمل ؟
قال: السيارات كثيرة، الحمد لله، ساعات وتنقضي، اصبروا وأبشروا.
18_ وإذا رأيت سماحته وهو في السيارة يتنقل بين المشاعر أو في الخيمة أو غير ذلك رأيته يلهج بالذكر، والتلبية، والدعاء، والاستغفار.
19_ وإذا وصل إلى عرفة اتجه إلى الخيمة المعدة له، ثم يتناول القهوة، ويتناول بعدها وجبة خفيفة، والغالب أنه في الحج يقتصر على الفاكهة، واللبن، والتمر.
20_ وبعد ذلك يشرع بالذكر، والتلبية والدعاء على كل أحواله قائمًا، أو قاعدًا، أو مضطجعًا.
21_ وقبل الظهر بساعة تقريبًا من يوم عرفة يذهب إلى الخيمة الكبيرة التي فيها المصلى وهناك يستمع إلى خطبة عرفة عبر المذياع، ثم يصلي بالناس الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، وبعد الصلاة يلقي كلمة بمن معه من الحجاج يوصيهم من خلالها بكثرة الذكر والدعاء، ويبين لهم بعض الأعمال المتعلقة بذلك اليوم.
ثم يعود إلى خيمته، ويستريح قليلًا وهو يلهج بذكر الله.
22_ وإذا جاء قبيل العصر ذهب إلى المصلى في الخيمة الكبيرة، ثم تفرغ للدعاء حتى غروب الشمس.