مسلمًا، وقنع منه بذلك، وهذا لم يقع الابتلاء به أصلًا، بل لابد أن يكون موحِّدًا في عبادته، يعني: أن يعبد الله بما جاء به المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ويكون متبرئًا من الشرك وأهله، مخلصًا لله - عز وجل -.
القاعدة الثانية
أنهم يقولون: ما دعوناهم، وتوجهنا إليهم إلا لطلب القربة والشفاعة. فدليل القربة قوله - تعالى: { ... وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ~ أوليآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى~ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِى مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَقلى إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [1] .
ودليل الشفاعة قوله - تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعَهُمْ وَيَقُولُونَ هَآؤُلآءِ شُفَعَآؤُنَا عِندَ اللَّهِ ج} [2] .
والشفاعة شفاعتان:
1 -شفاعة منفية.
2 -وشفاعة مثبتة.
فالشفاعة المنفية: ما كانت تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله. والدليل ... قوله - تعالى: {يَآأَيُّهَا الّذِينَ ءَامَنُو~ا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكْم مِّن قَبْلِ أَن يَاتِىَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌقلى وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [3] .
والشفاعة المثبتة: هي التي تطلب من الله، والشافع مكرم بالشفاعة، والمشفوع له من رضي الله قوله وعمله بعد الإذن، كما قال - تعالى: {مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُو~ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ج} [4] .
هذه القاعدة في بيان حال الذين أشركوا في عبادتهم، وعبدوا آلهة مع الله ومن دونه، فماذا يقصدون بهذه العبادة؟ وهل يقولون: إنها آلهة استقلالية، أم إنها وسائط؟.
هذه القاعدة أفادت بأن المشركين إنما كانوا يعبدون غير الله - جل وعلا - على جهة الوساطة، وعلى جهة القربة، أو على جهة الشفاعة، يعني: أنهم يقولون: إن آلهتهم الباطلة تقرِّبهم إلى الله، أو ترفع حوائجهم إلى الله، أو يقولون: إنها تشفع لهم عند الله - جل وعلا -، فلم يكونوا يطلبون من
(1) - سورة الزمر آخر الآية 3.
(2) - سورة يونس بداية الآية 18.
(3) - سورة البقرة الآية 254.
(4) - سورة البقرة بعض الآية 255.