فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 24

الآلهة إلا على وجه الوساطة، وهذه الوساطة من جهتين: جهة القربى والزلفى، والجهة الثانية: جهةالشفاعة كما ذكر - رحمه الله - قال: ودليل القربة قوله - تعالى: ... وَالَّذِينَ =

= اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ~ أوليآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى~ ... .ومعنى قوله: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ~ أوليآءَ} يعني: آلهة {مَا نَعْبُدُهُمْ} يعني: يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ ... زُلْفَى~} وهذا حصر يسمى عند علماء البلاغة حصر قلب إضافي يعني: ما نعبدهم لعلة من العلل إلا لأجل التقريب، فهم حصروا ما أرادوا في القربى من الله - جل وعلا - فهم أرادوا ما عند الله - جل وعلا - فتبينَّ أنهم حين توجهوا لهذه الآلهة الباطلة أرادوا ما عند الله، ولم يطلبوا منها استقلالًا، إنما أرادوها زلفى وقربى إلى الله - جل وعلا - قال: { ... وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ~ أوليآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى~ ... } فأرادوا بذلك القربى.

ودليل الشفاعة قوله - جل وعلا: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعَهُمْ وَيَقُولُونَ هَآؤُلآءِ شُفَعَآؤُنَا عِندَ اللَّهِ ج قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ ... } الآية [1] . يعني: أنهم يعبدون شفعاءهم، ليطلبوا لهم من الله - جل وعلا - قضاء الحوائج؛ لأن معنى الشفاعة أن يضم المطلوب منه طلبه إلى الطالب، فيرفعه إلى من عنده الأمر. هذا معنى الشفاعة، {وَيَقُولُونَ هَآؤُلآءِ شُفَعَآؤُنَا عِندَ اللَّهِ ج} يعني: سيكونون طالبين لنا ما نريد، والله - جل وعلا - لا يرد شفاعتهم؛ لأنهم مقرّبون عنده، وأصل شرك جميع الفئات والطوائف في العالم كان على أحد جهتين:

أما الجهة الأولى: فهو الشرك بالاعتقاد في روحانيات الكواكب، كما كان شرك قوم إبراهيم - عليه السلام - فإن إبراهيم أتى إلى قوم يعبدون الأصنام التي هي مصورة على صور روحانية الكواكب الخاصة التي يعتقدون أن لها تأثيرًا في الملكوت. فعبدوا الأصنام أو الأوثان؛ لأن أرواح تلك الكواكب والشياطين تحل فيها، وجعلوا الصالحين، وأرواح الصالحين، والاعتقاد فيهم: سببًا؛ لكي يرفع أولئك الحوائج لهم إلى الله - جل وعلا -.

الجهة الثانية: ما حصل من العرب؛ فإنك إذا تأملت حال العرب وجدت أن الشرك حصل منهم - كما قرّره الشيخ - رحمه الله - في هذه القاعدة الثانية: - بأناس صالحين - كما سيأتي - ... أو أن الشرك وقع بالآلهة لأجل طلب القربى والشفاعة. لا لأجل أن هذه مستقلة لها نصيب من الربوبية،

(1) - سورة يونس بداية الآية 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت