أو لها شيء من الألوهية الاستقلالية، ولكن جعلوا لها ألوهية من جهة اتخاذها واسطة، وليست آلهة مستقلة.
لهذا قال - جل وعلا: {أَجَعَلَ الأَلِهَةَ إِلَاهًا وَاحِدًاصلى} فإنهم يعتقدون أن هذه الآلهة وسائط =
= على جهة القربى والشفاعة.
والشفاعة في الكتاب والسنة نوعان: شفاعة منفية، وشفاعة مثبتة.
والشفاعة المنفية، كما ذكر الإمام - رحمه الله - هي: الشفاعة فيما لا يقدر عليه إلا الله - جل وعلا - كالشفاعة في مغفرة الذنب ممن لا يملك تلك الشفاعة، بمعنى: طلب الدعاء؛ لأن (شفع) يعني: طلب، والشفاعة هي: الطلب، والمطلوب منه إما أن يكون حيًا حاضرًا، وإما أن يكون ميتًا. فإن كان حيًا حاضرًا في الدنيا أو في عَرَصَات القيامة، فقد جاءت الأدلة بجواز طلب الشفاعة ... منه، كما جاءت بذلك النصوص الكثيرة.
أما الميت فإنه ليس في دار عمل، وليس في دار طلب، وليس عند الله - جل وعلا - بالمكان الذي يطلب فيعطى ما طلبه، ولكن تطلب الشفاعة من الله - جل وعلا - فالشفاعة المنفية هي ... التي نفاها الله - جل وعلا - في كتابه، كما في قوله: { ... مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} [1] وكما قال: {وَلاَ شَفَاعَةٌقلى وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ، وكما قال - جل وعلا: ... { ... لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلِىٌّ وَلاَ شَفِيعٌ ... } [2] ونحو ذلك من الآيات التي فيها نفي الشفاعة التي تكون من غير إذن الله ولا رضاه، وتكون بطلبها ممن لم يمكن من ذلك، أي: لم يمكن أن يطلب الشفاعة، وبهذا يجب أن يكون طلب الشفاعة من الله - جل وعلا -، وهذه هي: الشفاعة ... النافعة المثبتة.
وهذا استطراد من الشيخ - رحمه الله - في بيان معنى الشفاعة الحقّة، والرد على الذين تعلّقوا بالشفاعة الباطلة، وتفصيلها معروف في موضعه من كتاب التوحيد ومن كتب أهل السنة في الشفاعة.
وملخّص ذلك: أن الشفاعة المثبتة هي التي توفرت فيها الشروط الشرعية، وأعظم هذه الشروط شرطا: الإذن والرضا: الإذن للشافع أن يشفع، والرضا عن الشافع والمشفوع له. قال - جل وعلا: {- وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِى السَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِى شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنم بَعْدِ أَن يَاذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَى} [3]
(1) - سورة غافر آخر الآية 18.
(2) - سورة الأنعام بعض الآية 51.
(3) - سورة النجم الآية 26.