فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 24

بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط) الحديث. [1]

هذه القاعدة فيها مقدمة ونتيجة، أما المقدمة فهي راجعة إلى معرفة حال العرب بما أخبر الله =

= - جل وعلا - عنهم في عباداتهم. وآلهةُ العرب الباطلة التي كانوا يعبدون كانت متنوعة، فمنهم من كان يعبد الشمس والقمر، وذكر الشيخ - رحمه الله - دليل ذلك، وهو قوله - تعالى: ... {لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} .

ومنهم من كان يعبد الحجر والشجر، ومنهم من كان يعبد الملائكة، كما قال - جل وعلا: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَآئِكَةِ أَهَآؤُلآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ. قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمصلى ... } [2] وكان من العرب وغيرهم من كان يشرك بالملائكة، ومنهم من كان يشرك بالأنبياء كعيسى - عليه السلام - قال - جل وعلا - في حقه: { ... ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِى وَأُمِّيَ إِلَاهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِصلى قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِى~ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّج إِن كُنتُ قُلْتُهُو فَقَدْ عَلِمْتَهُجو تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلآ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَج إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ} فأُشرك بعيسى - عليه الصلاة والسلام - ... وأُشرك بالصالحين، قال - جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَآئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ. لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَاصلى ... } [3] وقد جاء في سبب نزولها أنه لما نزل قول الله - جل وعلا: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ. لَوْ كَانَ هَآؤُلآءِ ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَاصلى ... } [4] فرح العرب بذلك، وقالوا سنكون مع عيسى، وعزير، وغيرهما، ثم نزل قول الله - جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَآئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ. لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَاصلى ... } فتوجهوا للصالحين بالعبادة المختلفة للرجال من الأنبياء والرسل والصالحين، وتوجهوا أيضًا للأشجار والأحجار: {أَفَرَءَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاوةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} ، وتوجهوا إلى الشياطين والجن:

(1) - رواه الترمذي في الفتن، باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم ح (2106) وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد في مسند الأنصار ح (20892) ، (20895) من حديث أبي واقد الليثي.

(2) - سورة سبأ الآية 40 وبداية الآية 41.

(3) - سورة الأنبياء الآية 101 وبعض الآية 102.

(4) - سورة الأنبياء الآية 98 وبعض الآية 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت