فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 24

{ ... بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِصلىنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} [1] {وَأَنَّهُو كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [2] .

هذه أصناف عبادات العرب، كما جاءت في القرآن. ... =

= ... فهل فرّق الله - جل وعلا - في أمره لنبيه والمؤمنين بين فئة وأخرى، فقال لهم: من عبد الأشجار والأحجار والأصنام والشمس والقمر فقاتلوهم، وأما من جعل الصالحين والأنبياء شفعاء، وجعل الصالحين والأنبياء قربى وزلفى إلى الله - جل وعلا - فهؤلاء لا تقاتلوهم؟.

لم يأت هذا التفريق، بل جاء الأمر واحدًا، وحكم على الجميع بأنهم كفار مشركون، وأمر الله - جل وعلا - بقتال جميع تلك الفئات وجميع أولئك المشركين بدون تفريق: { ... وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ... } [3] وهذا عام في الجميع، وهذه هي النتيجة، فما قبلها مقدمة، وإذا كان كذلك ثبت أنه لا فرق بين أن يعبد الإنسان نبيًا، أو أن يعبد حجرًا وشجرًا، أو أن يعبد جنيًا، أو أن يعبد ملَكًا.

فمن أتى في هذا الزمان وفرّق وقال: إن للأنبياء والصالحين مقامًا عند الله وجاهًا، فمن أجل ذلك نستشفع بهم. فنقول: وأي فرق بين عبادة هؤلاء الصالحين والتوجه إليهم وبين عبادة من عبد عيسى، أو عبد عزيرًا، أو عبد الصالحين الذين كانوا يعبدون؟ لاشك أن الحكم على الجميع واحد. وهذه قاعدة يقينية في أنه لا فرق بين هذا وهذا؛ لأن المدار على عبودية القلب، فإذا قام في القلب التنديد والإشراك بالله - جل وعلا - فسواء أكان المُشرَك به صالحًا أم كان طالحًا، وسواء كان نبيًا أم لم يكن نبيًا، كان شجرًا أم كان ملَكًا، فإن الأمر واحد؛ لأن القلب يجب أن تكون عبوديته لله وحده، وأن يكون دينه لله وحده: {ألاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُج ... } [4] {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُو دِينِى} [5] وهذه العبودية من جهة العابد لا ينظر فيها إلى من توجه إليه، فإن توجه لله الواحد الأحد فهو موحد مخلص، وإن توجه إلى غيره فهو مشرك، مهما كان ذلك الغير؛ ولهذا قال الله - جل وعلا: وَأَنَّ

(1) - سورة سبأ آخر الآية 41.

(2) - سورة الجن الآية 6.

(3) - سورة التوبة بعض الآية 36.

(4) - سورة الزمر بداية الآية 3.

(5) - سورة الزمر الآية 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت