فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 24

وهذه المقدمة مدخل لهذه القواعد، وأول ذلك أن الحنيفية هي ملة إبراهيم - عليه السلام - فقد جعل الله - جل وعلا - إبراهيم حنيفًا يعني: مائلًا عن طريق الشرك إلى التوحيد الخالص، والحنيفية هي: الملة التي مالت عن كل باطل إلى الحق، وابتعدت عن كل باطل إلى الحق، وهي ملّة أبينا إبراهيم - عليه السلام - كما قال - جل وعلا: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَاكِن كَانَ حَنِيفًا =

= مُّسْلِمًا ... [1] وقال - جل وعلا: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينِ. شَاكِرًا لأَنْعُمِهِج اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَاى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [2] .

وحقيقة ملّة إبراهيم هي: تحقيق معنى: لا إله إلا الله، كما قال - جل وعلا - في سورة الزخرف: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ. إِلاَّ الَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ. وَجَعَلَهَا كَلِمَةَم بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [3] وهذه الكلمة هي كلمة: لا إله إلا الله. وقال - تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ. إِلاَّ الَّذِى فَطَرَنِى ... } وهذا معنى كلمة التوحيد، فقوله: {إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ} هو نصف الكلمة الذي هو النفي في كلمة التوحيد، يعني قول: (لا إله) معناه: {إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ} ، وقوله: {إِلاَّ الَّذِى فَطَرَنِى} هو معنى الإثبات في كلمة التوحيد: (إلا الله) ؛ ولهذا قال أهل العلم: إن كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) فيها نفي، وإثبات، والنفي فيه البراءة من كل معبود سوى الله - جل وعلا - ومن عبادة كل ما سوى الله - جل ... وعلا - لأن عبادة ما سوى الله - جل وعلا - باطلة، وإثبات العبادة لله - جل وعلا - وحده - سبحانه -، يعني: إنزال العبودية الحقّة المستحقة في واحد، وهو الله - جل جلاله -.

هذه هي ملّة إبراهيم، وهي الحنيفية التي أمر الله - جل وعلا - نبيه بالاستمساك بها كما قال - تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ... } [4] فملّة إبراهيم هي التوحيد.

وإذا عرفت هذا، فإن العبادة لا تقبل إلا بالتوحيد، وذلك مثل الطهارة للصلاة، فإن التوحيد - أي: الإخلاص - شرط قبول العبادة، كما أن الطهارة شرط صحة الصلاة، فكما أنه لا تصح الصلاة إلا بالطهارة، فكذلك لا تصح عبادة أحد إلا إذا كان موحدًا، ولو كان في جبهته أثر السجود، وكان صائمًا بالنهار قائمًا بالليل، فإن شرط قبول ذلك أن يكون موحدًا مخلصًا. قال - جل وعلا:

(1) - سورة آل عمران بداية الآية 67.

(2) - سورة النحل الآيتان 120 و121.

(3) - سورة الزخرف الآيات 26 - 28.

(4) - سورة النحل بداية الآية 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت