القاعدة الأولى
أن تعلم أن الكفار الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُقِرّون بأن الله - تعالى - هو الخالق الرازق المدبِّر، وأن ذلك لم يدخلهم في الإسلام، والدليل قوله - تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ والأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ ج فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ج فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [1] .
إن توحيد الربوبية لا يدخل أحدًا في الإسلام؛ لأن توحيد الربوبية ليس هو المطلوب؛ فإن العرب كانوا مقرين بأن الله - جل وعلا - هو الخالق، وهو الرازق وحده، وهو المحيي وحده، وهو المميت وحده، وهو الذي يجير ولا يجار عليه، وهو الذي إليه الأمر، وهو الذي ينزل المطر، وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات، وكانوا يقرّون بأن الذي سخر ذلك، وخلقه هو الله - جل وعلا -، ومع ذلك ما نفعهم إقرارهم، ولم يجعلهم الله - جل وعلا - بذلك من أهل الإسلام، قال - جل وعلا: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [2] ما يؤمن أكثرهم بالله يعني: الإيمان بربوبيته إلا وهم مشركون في عبادته.
فانظر إلى حال كفّار العرب، تجدهم مقرين بأفراد الربوبية، بأكثر أفراد الربوبية، كما قال ... - جل وعلا: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ والأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ ج فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ج فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [3] فقوله: {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ج} يعني: الذي يفعل هذه الأشياء هو الله وحده، فرد عليهم بقوله: {فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} يعني: إذا كنتم تقولون ذلك، وتقرّون بوحدانيته في الربوبية، أفلا تتقونه في عبادته وحده، وترك الإشراك به؟! فأقام عليهم الحجة بما أقروا به على ما أنكروه، وهذه هي طريقة القرآن في إقامة الحجة ... على المشركين، فإن من براهين توحيد العبادة أن تقام الحجة بتوحيد الربوبية؛ لأن من كان هو الفاعل وحده، يعني: هو
(1) - سورة يونس الآية 31.
(2) - سورة يوسف الآية 106.
(3) - سورة يونس الآية 31.