الصفحة 59 من 86

والحق أن ماورد من الأدلة الناهية عنها إنما يراد بها المساقاة والمزارعة الظالمة الجائرة والتي يكون ما للعامل فيها معينًا كهذا الجزء من الأرض بعينه لأنه قد لايخرج فيضيع حقه ويذهب جهده وتعبه, فإذا كان الجزء معينًا فلا تصح وإذا كان مشاعًا محددًا فتصح وهذا القول هو الذي يجمع بين الأدلة وقد تقرر في القواعد أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن .

والصحيح جواز المساقاة على كل شجر له ثمر كالتفاح والموز والبرتقال ونحوها ولا يختص جوازها بالنخيل فقط خلافًا لداود رحم الله الجميع رحمة واسعة .

والصواب صحة عقدها بكل قولٍ أو فعلٍ أو عرفٍ يدل على مقصودها والصحيح أن العامل إذا ترك العمل من نفسه فإنه لا يستحق شيئًا من الأجرة ولا يعطى شيئًا أبدًا إلا ما سمحت به نفس المالك باختياره من غير إجبار لأن المؤمنين على شرطهم والعامل لم يقم بما اشترطه على نفسه, وإما إذا كان الفسخ صدر من رب الأرض وقد مضى وقت في العمل فإن العامل يستحق أجرة المثل .

والصحيح صحة المساقاة على الثمرة الموجودة إذا بقي عمل تزيد به الثمرة, أي لم يكمل نموها ولا نضجها بعد .

والصحيح أن المساقاة من العقود الجائزة أي يجوز لكل واحد من المتعاقدين فسخ العقد لكن على التفصيل الذي سبق قبل قليل .

والصواب أن العامل يلزمه تجاه هذه الثمرة جميع ما يقتضيه عرف أهل الفلاحة في هذه الثمرة بخصوصها, ولو لم يشرط بخصوصه في العقد, فإن المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا .

والصواب في المزارعة أنه لا يشترط لصحتها أن يكون البذر من رب الأرض خلافًا للظاهر من المذهب, لأن الشرط لابد له من دليل ولا نعلم دليلًا يثبت هذه الدعوى فالأصل عدمه واختاره الموفق والشارح وابن رزين وابن الجوزي والشيخ تقي الدين وصاحب الفائق وصاحب الإنصاف. والله أعلى وأعلم .

(( فصل ) )

والصواب صحة عقد الإيجارة بكل قولٍ أو فعل دالٍ على مقصودها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت