الصفحة 72 من 86

والصواب منعها أيضًا من المنظفات المعطرة كالصابون ونحوها, فإذا كانت معطرة ورائحة العطر تفوح منها فإنها تمنع منها, وقد أجمع أهل العلم على أن الحادة يحرم عليها لبس كل ما فيه زينة من الثياب .

والصواب أن الحادة لا يجوز لها لبس الحرير مطلقًا لأنه يقصد به الزينة, أي هو من ثياب الزينة فهو أولى بالحكم من الثوب المصبوغ .

واعلم أنه يدخل في الزينة استعمال المكياج الميش في الشعر واستعمال المناكير وتشقير الحواجب ونحو ذلك .

والصواب منع الحادة من الكحل قال عليه الصلاة والسلام (( ولا تكتحل ) )والنهي المطلق يفيد التحريم, وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت جاءت امرأة إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفتكحلها فقال (( لا ) )مرتين أو ثلاثًا .

والأقرب إن شاء الله تعالى أن الحادة إذا اضطررت للكحل اضطرارًا وخافت من تلف عينها إن لم تضعه ولا علاج لهذا الداء إلا الاكتحال فقط فإنه يجوز منه القدر الذي تندفع به الضرورة فقط لأن الضرورات تبيح المحظورات, والله أعلم .

(( فصل ) )

والصحيح أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما كان خمس رضعات معلومات لحديث عائشة (( ثم نسخن إلى خمس معلومات ) ).

والصحيح أن رضاع الكبير يؤثر في الحرمة إذا كان مضطرًا للدخول على أهل البيت لحديث سالم مولى أبي حذيفة وهذا المذهب وسط بين مذهب من منعه مطلقًا وجعلوا هذه القضية مخصوصة بسالم, وبين مذهب من فتحه مطلقًا والحق هو الوسط, فمتى ما تحققت في أهل بيتٍ ضرورة تكرر دخول رجل عليهم فلواحدة منهن أن ترضعه ليحرم على الجميع .

والأصل أن ما ثبت في حق واحد من الأمة فإنه يثبت في حق الأمة إلا بدليل الاختصاص, والأصل عدم الخصائص إلا بدليل, والأصل في الكلام الإعمال ولا يجوز إدعاء النسخ مادام الجمع ممكنًا, والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت