الصفحة 3 من 5

الفرق بين المطلق والعام

مما سبق يظهر أن العام والمطلق كلاهما تعلق للّفظ بجميع ما وضع له، ويفترقان في كيفية هذا التعلّق فالمطلق يرد على أفراده احتمالًا، ومتعلَّقه المعنى المشترك بين أفراده، والعامّ يرد على أفراده اشتمالًا ومتعلّقه كل فرد من أفراده.

والمطلق هو الأصل فكل لفظ على الإطلاق حتّى ينقله عن ذلك صيغة عمومٍ، أو مقيِّد.

والمأمور بمطلقٍ مطيع متى فعل أقل ما حصل فيه المعنى المشترك، والمأمور بعامٍّ لا يكون مطيعًا حتى يستوفي أفراد ما أمر به.

أحكامهما

التخصيص والتقييد:

اعلم أن كل نص خاصٍّ أو مقيد قابله عامٌّ أو مطلق في محل دلالته لا محالة معارضٌ له:

إما بمنطوقه فيسمى تخصيصًا.

وإما بمفهومه؛ لأن منطوق الخاصّ في هذه الحالة جاء موافقًا للعامِّ مقرّرًا له، لكن الخاص سكت عن بعض ما ورد فيه العامّ -وإلا لما كان خاصًّا- فدلّ مفهوم المخالفة للخاصّ على نفي الحكم عمّا عداه.

فإن خالف القيدُ الإطلاق، والمخصِّصُ العمومَ بمنطوقِه، فهو التقييد والتخصيص.

وإن خالفه بمفهومه، فهو حمل المطلق على المقيَّد والعام على الخاص.

فالأوّل لا يخالف فيه أحد، لأنهما دلالتا منطوق تعارضتا، وفضِّلت إحداهما بالخصوص على الأخرى.

مثاله في المطلق ما لو قيل: اقتل رجالًا، ثم قيل استبقِ رجلًا كريمًا؛ فإطلاق القتل هنا مقيد ببقاء رجل كريم، (له أن يقتل رجلًا فأكثر مالم يخالف القيد فلا يبقي رجلًا كريمًا) .

ومثاله في العام ما لو قيل: اقتل الرجال، ثم قيل استبق كرام الرجال؛ فعموم القتل يستثنى منه كل كريمٍ.

وأما الثاني وهو:

حمل المطلق على المقيَّد والعام على الخاص:

فحال المطلق فيه غير حال العامّ

لأن حمل العام على الخاص ينبغي أن يخالف فيه من ينفي المفهوم ابتداءً؛ إذ دلالةُ العموم عنده لم تعارَض أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت