وقال العلامة القاضي عياض في إكمال المعلم (8/553) رقم 3004 بعد ذكره للخلاف في ذلك: =ثم وقع بَعْدُ الاتفاق على جوازه؛ لما جاء منه _عليه السلام_من إذنه لعبدالله بن عمرو في الكتاب+.
وقال الحافظ في فتح الباري (1/204) : =الأمر استقر، والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم، بل على استحبابه، بل لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم+.
وقال العلامة أحمد محمد شاكر في الباعث الحثيث ص 132، 133:
=وقد حكي إجماع العلماء في الأعصار المتأخرة على تسويغ كتابة الحديث، وهذا أمر مستفيض، شائع ذائع من غير نكير. . . ثم ذكر الخلاف في أول الأمر بين السلف ثم قال: =ثم جاء إجماع الأمة القطعي بعد قرينة قاطعة على أن الإذن هو الأمر الأخير، وهو إجماع ثابت بالتواتر العملي عن كل طوائف الأمة بعد الصدر الأول_رضي الله عنهم أجمعين+اهـ.
وقال الإمام ابن القيم×في تهذيب السنن (5/246) رقم 3499، 3500 في المسألة نفسها: =وقع الاتفاق على جواز الكتابة، وإبقائها، ولولا الكتابة ما كان بأيدينا اليوم من السنة إلا أقل القليل+ اهـ.
إذا تقر هذا، فأعلم أنه ورد عن الرسول"النهي عن كتابة شيء عنه غير القرآن، وذلك مثل ما أخرجه الإمام أحمد_رحمه الله تعالى_في المسند (رقم 11085، 11087، 11158، 11344، 11536) ، والإمام مسلم في الصحيح (4/2298) رقم 3004، والدارمي في سننه (1/126) رقم 456، وابن حبان في صحيحه (1/265) رقم 64، والحاكم في المستدرك (1/127) ، وابن عبدالبر في جامع يبان العلم وفضله (1/77) رقم 306."
من طريق همام بن يحيى، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول": =لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن، فمن كتب عني شيئًا غير القرآن، فليمحه+."
تابع همامًا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أنهم استأذنوا النبي"في أن يكتبوا عنه ؟ فلم يأذن لهم+."