الصفحة 5 من 6

قد ثبت في حديث زيد بن ثابت في جمعه القرآن: =فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب واللخاف+، وفي بعض رواياته: ذكر القصب، وقطع الأديم. . وهذه كلها قطع صغيره، وقد كانت تنزل على النبي"الآية والآيتان فكان بعض الصحابة يكتبون في تلك القطع، فتجتمع عند الواحد منهم عدة قطع في كل منها آية أو آيتان أو نحوهما، وكان هذا هو المتيسر لهم، فالغالب أنه لو كتب أحدهم حديثًا لكتبه في قطعة من تلك القطع، فعسى أن يختلط عند بعضهم القطع المكتوب فيها الأحاديث بالقطع المكتوب فيها الآيات، فنهوا عن كتابة الحديث سدًا للذريعة+اهـ بتصرف يسير."

قلت: يعني المعلمي_رحمه الله تعالى_أن أحاديث النهي عن الكتابة منسوخة بالأحاديث المبيحة، وقد صرح بذلك غير واحد.

قال الإمام ابن القيم في تهذيب السنن (5/245) رقم 3497: =قد صح عن النبي"النهي عن الكتابة، والإذن فيها، والإذن متأخر فيكون ناسخًا لحديث النهي؛ فإن النبي"قال في غزاة الفتح: =اكتبوا لأبي شاه+ يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها، وأذن لعبدالله بن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي؛ لأنه لم يزل يكتب، ومات، وعنده كتابته، وهي الصحيفة التي كان يسميها =الصادقة+ ولو كان النهي عن الكتابة متأخرًا لمحاها عبدالله لأمر النبي"بمحو ما كتب عنه غير القرآن، فلما لم يمحها، وأثبتها دل على أن الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها، وهذا وضح والحمد لله."

وقد صح عن النبي"أنه قال في مرض موته: =ائتوني باللوح والدواة والكتف لأكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا+ وهذا إنما يكون كتابة كلامه بأمره وإذنه."

وكتب النبي"لعمرو بن حزم كتابًا فيه الديات وفرائض الزكاة وغيرها، وكتبه في الصدقات معروفة، مثل كتاب عمر بن الخطاب، وكتاب أبي بكر الصديق الذي دفعه إلى أنس_رضي الله عنهم_."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت