وعُنِيَ ابن القيم - رحمه الله - بتقرير هذه المسألة في أكثر من كتاب، ومن ذلك قوله: (لكل صفة عبودية خاصةٌ هي من موجباتها ومقتضياتها، أعني: من موجبات العلم بها والتحقيق بمعرفتها؛ وهذا مُطّرِدٌ في جميع أنواع العبودية التي على القلب والجوارح؛ فعلم العبد بتفرد الربّ بالضر والنفع والعطاء والمنع، والخلق والرزق والإحياء والإماتة يثمر له عبودية التوكل عليه باطنًا، ولوازم التوكل وثمراته ظاهرًا، وعلمه بسمعه - تعالى - وبصره وعلمه أنه لا يخفى عليه مثقال ذرة، وأنه يعلم السرّ ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور يثمر له حفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كل ما لا يرضي الله .. ومعرفته بجلال الله وعظمته وعزه تثمر له الخضوع والاستكانة والمحبة ... فرجعت العبودية كلها إلى مقتضى الأسماء والصفات) [1] .
ويؤكد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - هذه المسألة بقوله: (وأما توحيد الصفات، فلا يستقيم توحيد الربوبية ولا توحيد الألوهية إلا بالإقرار بالصفات) [2] .
بل ويثبت الشيخ محمد بن عبد الوهاب أن أصول العبادة الثلاثة: (الحب، والرجاء، والخوف) من ثمرات ولوازم التعبد بأسماء الله - تعالى - وصفاته، فيقول: (أركان الدين: الحب، والرجاء، والخوف؛ فالحب في الأولى: وهي(الحمد لله رب العالمين) ، والرجاء في الثانية: وهي (الرحمن الرحيم) ، والخوف في الثالثة: وهي (مالك يوم الدين) [3] .
نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يعيننا وسائر إخواننا على ذكره وشكره وحسن عبادته
(1) مفتاح دار السعادة، 2/ 90، باختصار.
(2) مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، (الفتاوى) ، 3/ 42.
(3) تاريخ ابن غنام، 2/ 360.