وقد أُعطي إجازات في الحديث متنوعة وروى بأسانيده عددًا من الأحاديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسماعٍ لا إجازة ، ولولا خشية الإطالة لسقت ذلك مفصلًا .
وأما في علوم العربية: فقد حفظ من متونها ما به تثبت القدم ، ويرسخ الفهم ، فقرأ الآجرومية ، وملحة الإعراب للحريري ، وقطر الندى لابن هشام ، وألفية ابن مالك المشهورة ، قرأ هذه المتون على العلامة النحوي الحليم المتورع الفقيه الشيخ حمد بن فارس .
وقد دَرَّس الشيخ بعد ذلك هذه المتون النحوية فبرز في ذلك .
نعم .. إن للأخذ عن المشايخ فوائد مع الحصيلة العلمية ، فالتلميذ يقبس من أخلاق مشايخه ويتأثر بسجاياهم والخصال الجميلة التي يتحلون بها .
ولا غرو أن رأينا مشايخ الشيخ محمد بن إبراهيم متنوعين فيما منحهم الله به ، فهاهو الشيخ عبد الله عمه جمع إلى العلم الدهاء والعقل وحسن السياسة والقيادة ، والشيخ سعد بن عتيق جمع إلى العلم الصدع بالحق والقوة فيه ، والشيخ حمد بن فارس جمع إلى العلم الحلم العجيب والورع عن المشتبهات ، والتوقف عن المزلات .. وهكذا ، ومن نظر في خصال المترجم له وشخصيته وبنيته العقلية والخُلُقية والعلمية كاد أن يجزم أنه جمع المحاسن التي تفرقت في مشايخه ، وتحلى بالفضائل التي تبددت في غيره ، وليس في هذا مبالغة ولكن من عرفه علم ما ذكرناه .
-إخوانه - زملاؤه:
سبق أن ذكرت أن للشيخ ثلاثة من الأخوة هم الشيخ عبد الله وكان إمامًا لمسجد ابن شلوان في الرياض وكان - إضافة إلى علمه - متميزًا بصفاتٍ كلين العريكة وطيب المعشر وضبط الحديث وحسن الخلق ، وكان من العارفين بالأنساب الضابطين لها ، وكان أخباريًا ثبتًا في حديثه ، والشيخ عبد الله أسن من الشيخ محمد رحمهما الله ، وقد كان الشيخ ينيبه أحيانًا لخطبة الجمعة .