أما زملاؤه: فأخص منهم الشيخ عبد العزيز بن صالح المرشد المولود سنة 1313هـ ، كان رفيقًا للشيخ في طفولتهما ، وفي شبابهما ، وفي طلبهما للعلم ، طلبا سويًّا ، وتنقلا بين المشايخ سنيّا .
كان مما حدثني أنه استأجر هو والشيخ بيتًا صغيرًا ، وضعا فيه كتبهما ، استأجراه للتفرغ فيه للمطالعة فكانا يأويان إليه يحفظان ويدرسان ويتذكران ، وكانت الأجرة 7 ريالات عربية .
الشيخ عبد العزيز بن صالح رحمه الله إذا جلست معه ذكرت السلف ، ورأيت الزهد والتقوى ، والعلم والورع ، والحكمة والأخبار ، وأحسبه من الزاهدين العلماء ، له لهج بالدعوة دعوة التوحيد ، ومحبة لأهلها ، حلقة علمه بعد مغرب كل يوم دامت عقودًا من الأعوام ، وليت المقام أوسع من هذا لأذكر ما أعرفه عنه فهو عَلَمٌ قلَّ من يعرف أحواله وخصاله .
دامت صحبته وزمالته للشيخ محمد إلى وفاته ، وقد ذكر لي أنه ما ترك الشيخ محمدًا في دعائه أبدًا في صلاة الليل ( يعني آخر الليل ) ، لأنها صحبة دين ومحبةٌ لله رحمهما الله ، وجمعهما في الفردوس .
-حياته العلمية ، ودروسه المنهجية:
توفي الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وكان كبير علماء الرياض بل نجد وقد أوصى الملك عبد العزيز ابن عبد الرحمن رحمه الله عند وفاته بالشيخ محمد بن إبراهيم ، متوسمًا أنه سيكون له شأن ، وكان الشيخ محمد إذ ذاك ابن 28 سنة ، فقبل الملك الوصية ، وكان الشيخ محمد ينوب عن الشيخ عبد الله في إمامة مسجده في آخر أيامه ، فلما توفي لم يصل الشيخ محمد ، وكان مما بلغني أنه قال: إن هذه وظيفة شرعية وكان صاحبها منيبًا لي فلما توفي فلا وكالة ، وهي راجعة إلى الإمام ، فلم يصل بالمسجد حتى أتاه تكليف بذلك من الإمام وهو الملك عبد العزيز رفع الله درجته ووفق عقبه .
وتلك كانت بداية فقه وريادة وعقل وقيادة .