وقال المتعالي بعظمته ومجده: { وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ } [ الرعد15 ] .
وعندما تبطر الناس على ربهم ، وعصوا أمره ، وتمردوا على أوامره ، فقضوا أوقاتًا عبر شواطئ البحار والأنهار ، في مناظر سخف وفجور ، ومظاهر عُري وفحش ، متحدين ربهم وخالقهم ، أرسل الله جنديه عبر ما يسمى ( مد تسونامي ) فقضى على الملايين من العصاة غرقًا وفقدانًا ، وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون .
وبعد هذه الكارثة العالمية ، التي لم يشهد لها التأريخ مثيل ، كتب الله اسمه العظيم على البحر ، ليكون عالقًا في الأذهان ، إنه الله العظيم العلي الكبير ، القوي المتين:
تأمل أيها المسلم ، عظمة الله وقهره وسطوته وقوته في البحار ، وكيف أبدى ذلك وطرزه وأبدعه عندما كتب اسمه الجليل سبحانه على البحر تباينًا لقوته وعظمته وعزته ، وبيانًا لضعف البشر عن صد ذلك أو الدفاع عن أنفسهم ، إزاء عظمة ربهم ومليكهم وخالقهم ، ولكنها الغفلة والإعراض ، والاستكبار والإباء ، واتباع سبل الشيطان وغوايته وتلبيسه ، قال الواحد الأحد: { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ الزمر67 ] .
بل تفكر في هذه الصورة ، وكيف أن الله قد أحاط بعباده فلا مفر لهم من دونه إلا إليه ، وكيف أن البحر ربما أغرق البشرية جمعاء إذا هم عصوا أمر الله ، وتجردوا عن طاعته:
قال تعالى: { فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } [ الذاريات50 ] .