البحر ذلكم الجندي الذي يعذب به الله من شاء من عبادة العصاة ، فهذه سفينة ( التايتنك ) الأمريكية ، التي بناها صاحبها وتحدى بها ربه وخالقه أن يغرقها ، فانطلقت في أول رحلة لها عبر البحر ، حاملة على متنها أكثر من 2200 راكب ، وعندما توغلت في البحر أذن الله للبحر أن يلتهمها بمن على متنها ، فاصطدمت بجبل جليدي ، وما هي إلا لحظات حتى وصلت قاع البحر بمن فيها ، فسبحان الله العظيم القوي المتين ، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، وظهرت عظمته في البحار .
وله يسجد من في البحار ، ويسبحه فيه كل شيء ، حتى الصخرة تسجد لربها ، وانظر إلى هذه الصورة المعجزة الباهرة التي يقول الله تعالى فيها: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } [ الحج18 ] .
أيها العبد: ألم تعلم أن الله سبحانه يسجد له خاضعًا منقادًا مَن في السموات من الملائكة ، ومَن في الأرض من المخلوقات ، والشمس والقمر ، والنجوم والجبال ، والشجر والدواب ؟ والصخور والأحجار ، فلله يسجد طاعة واختيارًا كثير من الناس ، وهم المؤمنون ، وكثير من الناس حق عليه العذاب فهو مهين ، من لا يسجد لله مسكين ضعيف حق عليه العذاب ، وحقت عليه الإهانة والذلة ، وأيُّ إنسان يهنه الله ، فليس له أحد يكرمه ، إن الله يفعل في خلقه ما يشاء وَفْقَ حكمته ، وانظر إلى هذه الصخرة وهي ساجدة لموجدها وخالقها .
قال ذو العظمة والجبروت: { وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } [ النحل49 ] .