الصفحة 5 من 7

فالضابط هو: كل خبر سأبني عليه (( مباشرة أو بغير مباشرة ) )حكما دينيا، فالأصل فيه أنه لايقبل إلا بذلك المنهج المتشدد للمحدثين الذين ينقدون به السنة. وما لا: فلا.

وشرح هذا الضابط قد يطول، لكنني سأكتفي بأمثلة تبين بعض جوانبه: إذا جئت للسيرة النبوية، أجد أن أخبارها منها مايمكن أن يستنبط منه حكم شرعي: فهذا من السنة التي تنقد بهذا المنهج المحتاط لها، ومنها ما لا يستنبط منه حكم شرعي، كتاريخ سرية من السرايا، وعدد من كان فيها، وتحديد موقعها بدقة .. ونحو ذلك: فهذه لا نطبق عليها منهج المحدثين؛ إلا إن كان بعض ذلك له علاقة غير مباشرة باستنباط حكم، كمعفرة تقدم خبر أو تأخره ليفيدنا ذلك في الناسخ والمنسوخ، أو غير ذلك: فيمكن حينها أن أعود إلى احتياط المحدثين مع السنة في نقدي لهذا الخبر.

وإذا جئت للآثار المقوفة على الصحابة رضي الله عنهم:

-فإن منها ما يكون له علاقة بالأحكام كفتاواهم وأقضيتهم، فإذا كنت سأعتمد على قول صحابي في مسألة لا نص فيها (على سبيل المثال) فسأحتاط في نقدها وفق منهج نقد أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولا بد من ذلك فيها. أما إذا كانت المسألة فيها نص صحيح، فإن إيراد أقوال الصحابة بعد ذلك يكون استئناسا وتأكيدا لصحة فهمنا لذلك النص، فإن نقدنا ذلك الخبر بالاحتياط المذكور آنفا فهو حسن، وإن لم نفعل ذلك فالأمر واسع، ولن نضر المسألة العلمية شيئا، لورود النص فيها.

-ومنها ما يكون من باب الأخبار التاريخية: كأخبار الفتوح والغزوات ونحوها، وهذه حكمها حكم السيرة النبوية. فإذا جئنا لأخبار ما وقع بينهم في الفتنة، فواجب حينها أن تنقد بالاحتياط المذكور لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز غير ذلك؛ وذلك اتساقا مع الضابض الكلي الذي وضعناه آنفا، وليس استثناء (خارجا عن القانون) . حيث أن أخبار الفتنة ليست أخبارا مجردة لا ينبني أحكام على أشخاص، بل هي أخبار إذا ذكرت لا بد أن تترك في النفوس أحكاما على الأشخاص بالصواب أو الخطإ، وربما بالعدالة أو الفسق عند بعض الأقوام. وهؤلاء الأشخاص الذين ستصدر عليهم تلك الأحكام هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين، وهم من سبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت