التعاطي مع السياسة والإعلام .
فجُل أصحاب السياسة يقولون الشيء في الظاهر ، ويقومون بخلافه في الباطن .
وأما انعدام مصداقية أصحاب الإعلام ، ونواياهم الخبيثة ، فحدث ولا حرج ، فلا أظن أن عاقلا يثق فيهم وفي أخبارهم إلا ما رحم الله ، وقليل ما هم !!.
ثالثا ـ في المسائل الاجتهادية ، وخاصة تلك التي بنقضها ترجع سلبا على المجاهدين:
فكلنا يعلم أن الدنيا كلها تتربص بالمجاهدين ، من صليبيين ، وصهاينة ، وعلمانيين ، ومنافقين ، وحكام عملاء ، وجيوش جرارة من مرتزقة المباحث والمخابرات ...الخ ، كل هؤلاء مع ما لديهم من إمكانيات ضخمة (سياسية ، وعسكرية ، ومالية ، وإعلامية) ، جميعهم يرمون المجاهدين عن قوس واحد ، ومع هذا كله فشلوا فشلا ذريعا من النيل من المجاهدين ، فأوحت إليهم شياطينهم بالتحريش بين المجاهدين وإخوانهم المناصرين ، وذلك باستغلال الفرص لزرع الشقاق ببث الشبهات وإثارة الخلاف . كالبحث في حكم ذبح الأسرى ، والتمثيل بجثث الكفار ، وأخذ الفدية ، وقتل النساء والأطفال أثناء المواجهات ... الخ.
كذلك البحث في نتائج المقاومة مع الأمريكان كالتدهور الأمني والاقتصادي ، وتخريب أنابيب البترول...الخ .
فهذه شبهات تثار بين الفينة والأخرى للتشكيك في مصداقية العمل الجهادي في العراق وأفغانستان والشيشان !! .
ونحن على يقين أن العدو زرع جماعات مشبوهة ترفع شعارات جهادية وهي في حقيقة الأمر مندسة بين المجاهدين لتشويه صورتهم ؛ حتى ينفض الناس من حولهم ، كما حدث في الجزائر .
ولكن لكوننا لا نستطيع تميزهم ، أو معرفة ماهيتهم ، أرى قطع الطريق على هؤلاء بالتعويل على اجتهاد المجاهدين ؛ لأن الرأي الصائب هو ما يرونه ويرجحونه ، ولأنهم الأعلم بمتعلق الفتوى .
كما يجب علينا الالتزام بـ"فقه السكوت"في مواطن الريب ، وما نجهل ماهيته .
رابعا ـ إذا غلب على الظن استغلال العدو للكلام:
أنت من الصمت آمن الزّلل ومن كثير الكلام في وجل
لا تقل القول ثم تتبعه يا ليت ما كنت قلت لم أقل
فمتى غلب على الظن استغلال العدو للكلام أو الفتوى ؛ لتحقيق أهداف المشبوهة ، وجب أعمال"فقه السكوت"، حتى ولو كان ذلك في بيان حكم شرعي ، فقد تقدم كلام ابن تيمية:"فالعالم في البيان والبلاغ كذلك ، قد يؤخر البيان والبلاغ لأشياء إلى وقت التمكن". ومن ذلك خشية أن يوظفه العدو لصالحه.
فقد خشي أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ على نفسه فأمسك عن البلاغ كما قال:"حفظت من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعاءين ، فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر ، فلو بثثته قطع هذا البلعوم"رواه البخاري وغيره .
فإذا جاز ذلك من أجل الحفاظ على روح واحدة ، فكيف بالأمة بأكملها ؟! .
فمتى جر الحكم على الشيء تبعات أخرى تصب في مصلحة أعداء الأمة ، وتحقق أهدافهم ، لزم الإمساك عن الكلام والخوض في الموضوع .
لذلك يتعين على من يتناول الأمور السياسية خاصة من الجانب الشرعي التأني في الحكم على الأشياء حتى تتضح الأمور ، وتزول الضبابية ، وتنكشف النيات ، ويتأمل في عواقب ما يخوض فيه ، ويأخذ في حسبانه