صدى وتبعات ذلك ، ولا ينظر للأمور بنظرة آنية لا تتجاوز حدود مقالته ومنتداه ، فهناك جيش من المراقبين والمتابعين والراصدين لما يقال ، ويوظف أحسن توظيف لخدمة أهداف مشبوهة لم تخطر على بال هذا الشيخ أو الكاتب .
ورحم الله سفيان الثوري القائل:"أعلم الناس بالفتيا أسكتهم عنها ، وأجهلهم بها أنطقهم فيها".
نماذج لوقائع تفتقر لـ"فقه السكوت"
من المقرر أن زلة العالم ليست كزلة من سواه ، لذلك قال"معاذ"عندما حضرته الوفاة:"اتقوا زلة العالم، خذوا الحق ممن جاء به ، وردوا الباطل على من جاء به كائنا ما كان".
وصدق في ذلك ، فزلة العالم زلة العالم ؛ لأن بزلته يزل عالم بأكمله !!.
وروى ابن المبارك في الزهد عن عبد الله بن جعفر أنه قال: قيل لعيسى ـ عليه السلام ـ: يا روح الله ، وكلمته ! من أشد على الناس فتنة ؟ قال: زلة عالم .
قال محتسب: ويقاس على العالم في هذا الباب كل طالب علم مجتهد ، أو كاتب بارز ، فجميع هؤلاء زلاتهم ليست كزلة من سواهم من عوام المسلمين ، ومن تجنب الخَبَار أمن العِثار .
ومن الأمثلة القريبة التي تبين حاجة البعض لـ"فقه السكوت"، ما أعلنه شيخ الأزهر في مصر"الطنطاوي"منذ فترة بأن من حق الحكومة الفرنسية استصدار ما تشاء من قوانين لمنع الحجاب الشرعي في المدارس الحكومية ، وقد علل ذلك ـ عامله الله بعدله ـ بأن النظام السياسي للدولة الفرنسية علماني ، وإذا كان كذلك فمن حقها سن ما تشاء من القوانين التي تتوافق مع نظامها .
وفات هذا الجهبذ بأن ما بني على باطل ، فهو باطل ، فما بني على العلمانية الجاحدة لشرع الله ، فهو باطل شرعا ، والواجب على المشايخ هو بيان المشروع لا التماس الأعذار العقلية لمن يحارب دين الله .
ثم لو سلمنا جدلا بصحة تعليل أن فرنسا حرة في قوانينها ، فهل تأمل الشيخ في عواقب تأييده لها ؟ فها قد شرعت عدّة دول أوربية بالسير على درب فرنسا بسن قوانين تمنع الحجاب !! وسوف تنتقل هذه العدوى الخبيثة والتي باركها شيخ الأزهر إلى عامة دول العالم التي تقطنها أقليات مسلمة ، ومن ثم ستنسحب مع الوقت على الدول المسلمة إن لم تكن انسحبت أصلا كما في تونس وتركيا!!
ثم هل هو مجبر على تبرير موقف فرنسا وإدخال الأقليات المسلمة في متاهات ؟!!.
ألم يسع شيخ الأزهر"فقه السكوت"وطلب السلامة ، بعدم المشاركة في هدم شعائر الله ، ويكفي المسلمين شره ، أم كتب على هذه الأمة أن تذل وتهان بمباركة علماء السلاطين .
أيضا من النماذج العجيبة والغريبة ما نقل عن أحد شيوخ قناة الدعارة والفسق والفجور (الأم بي سي) من عدم جواز الخروج على حكام العراق الرافضي"إياد علاوي"، والعميل"غازي الياور"، وأن طاعتهما واجبة!!!.
وزعم ـ عامله الله بعدله ـ بأن الجهاد في العراق وأفغانستان لا يجوز مطلقا !!! لأن جهاد الدفع يشترط له إذن الإمام ، والإمام في العراق"إياد علاوي"، وفي أفغانستان"كرزاي"لم يأذنا بذلك ، بل يعاقبان من يخالف ذلك .
وفي ظني أن أمثال فتاوى هذا الرجل هي التي يحتج بها عباد الصليب الأمريكان في سجن أبو غريب وجوانتانامو وبغرام على المجاهدين ، والتي أشار إلى بعضها الأخ الأردني"وسام عبد الرحمن".
وتأمل كيف توافقت والتقت دعوة هذا الشيخ مع منهج القناة المشبوهة (الأم بي سي) مع مصلحة عباد