فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 864

12_ وإذ قد كانت نفوس الشياطين داعية إلى الشر بالجِبِلَّة تعيَّن أن عقل الإنسان منصرفٌ بِجِبِلَّته إلى الخير، ولكنه معرضٌ لوسوسة الشياطين؛ فيقع في شذوذ عن أصل فطرته، وفي هذا ما يكون مفتاحًا لمعنى كون الناس يولدون على الفطرة، وكون الإسلام دين الفطرة، وكون الأصل في الناس الخير.

أما كون الأصل في الناس العدالة أو الجرح فذلك منظور فيه إلى خشية الوقوع في الشذوذ من حيث لا يدري الحاكم ولا الراوي؛ لأن أحوال الوقوع في ذلك الشذوذ مبهمةٌ؛ فوجب التبصر في جميع الأحوال. 8_2/68

13_ فقوله: [قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ] : نقض لدعواهم أن الله أمرهم بها أي بتلك الفواحش، وهو ردٌّ عليهم، وتعليمٌ لهم، وإفاقةٌ لهم من غرورهم؛ لأن الله متصف بالكمال، فلا يأمر بما هو نقص لم يَرْضَهُ العقلاءُ وأنكروه؛ فكونُ الفعلِ فاحشةً كافٍ في الدلالة على أن الله لا يأمر به؛ لأن الله له الكمال الأعلى، وما كان اعتذارهم بأن الله أمر بذلك إلا عن جهل؛ ولذلك وبخهم الله بالاستفهام التوبيخي بقوله: [أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ] .

أي ما لا تعلمون أن الله أمر به؛ فحذف المفعول لدلالة ما تقدم عليه؛ لأنهم لم يعلموا أن الله أمرهم بذلك؛ إذ لا مستند لهم فيه، وإنما قالوه عن مجرد التوهم، ولأنهم لم يعلموا أن الله لا يليق بجلاله وكماله أن يأمر بمثل تلك الرذائل. 8_2/84_85

14_ وبهذا الرد تمحض عملهم تلك الفواحشَ للضلال والغرور، واتباع وحي الشياطين إلى أوليائهم أئمة الكفر، وقادة الشرك مثل عمرو بن لحي الذي وضع عبادة الأصنام، ومثل أبي كبشة الذي سن عبادة الشِّعرى من الكواكب، ومثل ظالم بن أسعد الذي وضع عبادة العُزَّى، ومثل القَلَمّس الذي سن النسيء، إلى ما اتصل بذلك من موضوعات سدنة الأصنام، وبيوت الشرك. 8_2/85

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت