فهرس الكتاب
فمن لم يكن له من العرب صديق بمكة يعيره ثوبًا، ولا يجد ما يستأجر به _ كان بين أحد أمرين إما أن يطوف بالبيت عريانًا، وإما أن يطوف في ثيابه، فإذا فرغ من طوافه ألقى ثوبه عنه؛ فلم يمسه أحد وكان ذلك الثوب يسمى: اللقى بفتح اللام قال شاعرهم:
كفى حزنًا كرِّي عليه كأنه ... لَقَىً بين أيدي الطائفين حرامُ
وفي الكشاف، عن طاووس: كان أحدهم يطوف عُرْيانًا، ويدع ثيابه وراء المسجد، وإن طاف وهي عليه ضُرِبَ، وانْتُزِعَتْ منه؛ لأنهم قالوا: لا نعبد الله في ثياب أذنبنا فيها.
وقد أبطله النبي"إذ أمر أبا بكر ÷ عام حجته سنة تسع أن ينادي في الموسم: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. 8_2/92_93"
17_ والإسراف: تقدم عند قوله _تعالى_: [وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا] في سورة النساء، وهو تجاوز الحد المتعارف في الشيء أي: ولا تسرفوا في الأكل بكثرة أكل اللحوم والدسم؛ لأن ذلك يعود بأضرار على البدن، وتنشأ منه أمراض معضلة.
وقد قيل: إن هذه الآية جمعت أصول حفظ الصحة من جانب الغذاء؛ فالنهي عن السرف نهي إرشاد لا نهي تحريم بقرينة الإباحة اللاحقة في قوله: [قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ] إلى قوله: [وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ] .
ولأن مقدار الإسراف لا ينضبط؛ فلا يتعلق به التكليف، ولكن يُوْكَلُ إلى تدبير الناس مصالِحَهُم، وهذا راجع إلى معنى القسط الواقع في قوله سابقًا: [قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ] فإن ترك السرف من معنى العدل. 8_2/95
18_ وقد اشتهر عند العرب نسبة العقول الراجحة إلى عاد، ونسبة كمال قوى الأجسام إليهم قال النابغة:
أحلامُ عادٍ وأجسامٌ مطهرةٌ ... من المَعَقَّةِ والآفات والإثم
وقال ودّاك بن ثميل المازني في الحماسة:
وأحلامُ عادٍ لا يخاف جليسهم ... ولو نطق العُوَّارَ غَرْبُ لسانِ
وقال قيس بن عبادة:
وأن لا يقولوا غاب قيسٌ وهذه ... سراويل عادي نَمَتهُ ثمود