فهرس الكتاب
19_ والقوم الذين أرسل إليهم لوط _عليه السلام_ هم أهل قرية سدوم، وعمورة من أرض كنعان، وربما أطلق اسم سدوم وعمورة على سكانهما.
وهم أسلاف الفينيقيين وكانتا على شاطئ السديم، وهو بحر الملح، كما جاء في التوراة [1] وهو البحر الميت المدعو بحيرة لوط بقرب أرشليم.
وكانت قرب سدوم ومن معهم أحدثوا فاحشة استمتاع الرجال بالرجال، فأمر الله لوطًا _عليه السلام_ لما نزل بقريتهم سدوم في رحلته مع عمه إبراهيم عليه السلام أن ينهاهم، ويغلظ عليهم.
فالاستفهام في [أَتَأْتُونَ] إنكاري توبيخي، والإتيان المستفهم عنه مجاز في التلبس والعمل، أي أتعملون الفاحشة، وكني بالإتيان على العمل المخصوص وهي كناية مشهورة.
والفاحشة: الفعل الدنيء الذميم، وقد تقدم الكلام عليها عند تفسير قوله _تعالى_: [وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً] : والمراد هنا فاحشة معروفة؛ فالتعريف للعهد.
وجملة: [مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِينَ] مستأنفةٌ استئنافًا ابتدائيًا؛ فإنه بعد أن أنكر عليهم إتيان الفاحشة، وعبر عنها بالفاحشة، وبّخهم بأنهم أحدثوها، ولم تكن معروفة في البشر؛ فقد سنوا سنةً سيئة للفاحشين في ذلك. 8_2/230
20_ وقوله: [مِنْ دُونِ النِّسَاءِ] زيادة في التفظيع، وقطع للعذر في فعل هذه الفاحشة، وليس قيدًا للإنكار؛ فليس إتيان الرجال مع إتيان النساء بأقل من الآخر فظاعة، ولكن المراد أن إتيان الرجال كله واقع في حالة من حقها إتيان النساء، كما قال في الآية الأخرى: [وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ] . 8_2/231
21_ ووصفهم بالإسراف بطريق الجملة الاسمية الدالة على الثبات، أي أنتم قوم تَمَكَّن منهم الإسراف في الشهوات، فلذلك اشتهوا شهوةً غريبةً لما سئموا الشهوات المعتادة.
وهذه شِنْشَنةُ الاسترسالِ في الشهوات حتى يصبح المرء لا يَشْفي شَهْوَتَهُ شيءٌ.
(1) _ الإصحاح 14 من سفر التكوين.