فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 864

ونحوُه قوله عنهم في آية أخرى: [بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ] . 8_2/232

22_ ووجه تسمية هذا الفعل الشنيع فاحشةً وإسرافًا أنه يشتمل على مفاسد كثيرة: منها استعمال الشهوة الحيوانية المغروزة في غير ما غرزت عليه؛ لأن الله خلق في الإنسان الشهوة الحيوانية، لإرادة بقاء النوع بقانون التناسل، حتى يكون الداعي إليه قَهْرِيٌّ يَنساق إليه الإنسانُ بطبعه؛ فقضاءُ تلك الشهوة في غير الغرض الذي وضعها الله لأجله اعتداءٌ على الفطرة وعلى النوع، ولأنه يغير خصوصية الرُّجلَةِ بالنسبة إلى المفعول به؛ إذ يصير في غير المنزلة التي وضعه الله فيها بخلقته، ولأن فيه امتهانًا محضًا للمفعول به؛ إذ يُجْعَلُ آلة لقضاء شهوة غيره على خلاف ما وضع الله في نظام الذكورة والأنوثة من قضاء الشهوتين معًا، ولأنه مُفْضٍ إلى قطع النسل أو تقليله، ولأن ذلك الفعل يجلب أضرارًا للفاعل والمفعول بسبب استعمال محلين في غير ما خلقا له. 8_2/232

23_ والتطهر تكلف الطهارة، وحقيقتها النظافة، وتطلق الطهارة _مجازًا_ على تزكية النفس والحذر من الرذائل، وهي المراد هنا، وتلك صفة كمال، لكن القوم لما تمردوا على الفسوق كانوا يعدون الكمال منافرًا لطباعهم؛ فلا يطيقون معاشرة أهل الكمال، ويذمون ما لهم من الكمالات؛ فيسمونها ثِقْلًا، ولذا وصفوا تنزه لوط _ عليه السلام _ وآله تطهرًا، بصيغة التكلف والتصنع، ويجوز أن يكون حكاية لما في كلامهم من التهكم بلوط _ عليه السلام _ وآله، وهذا من قلب الحقائق لأجل مشايعة العوائد الذميمة.

وأهل المجون والانخلاع، يسمون المتعفف عن سيرتهم بالتائب أو نحو ذلك، فقولهم [إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ] قصدوا به ذمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت