فهرس الكتاب
وهم قد علموا هذا التطهر من خلق لوط _عليه السلام_ وأهله لأنهم عاشروهم، ورأوا سيرتهم، ولذلك جيء بالخبر جملة فِعلَّية مُضَارَعيَّه؛ لدلالتها على أن التطهر متكرر منهم، ومتجدد، وذلك أدعى لمنافرتهم طباعهم، والغضب عليهم، وتجهم إنكار لوط _ عليه السلام _ عليهم. 8_2/235_236
24_ وأهل لوط _عليه السلام_ هم زوجه وابنتان له بكران، وكان له ابنتان متزوجتان _كما ورد في التوراة_ امتنع زوجاهما من الخروج مع لوط _عليه السلام_ فهلكتا مع أهل القرية.
وأما امرأة لوط _عليه السلام_ فقد أخبر الله عنها هنا أن الله لم يُنْجِها، فهلكت مع قوم لوط، وذكر في سورة هود ما ظاهره أنها لم تمتثل ما أمر الله لوطًا _عليه السلام_ أن لا يلتفت هو ولا أحد من أهله الخارجين معه إلى المدن حين يصيبها العذاب؛ فالتفتت امرأته فأصابها العذاب، وذكر في سورة التحريم أن امرأة لوط _عليه السلام_ كانت كافرة.
وقال المفسرون: كانت تُسِرُّ الكفر، وتظهر الإيمان، ولعل ذلك سبب التفاتها؛ لأنها كانت غير موقنة بنزول العذاب على قوم لوط، ويحتمل أنها لم تخرج مع لوط _عليه السلام_ وأن قوله: [إِلاَّ امْرَأَتَكَ] في سورة هود، استثناء من [أَهْلِكَ] لا من [أَحَدٌ] .
لعل امرأة لوط _عليه السلام_ كانت من أهل سدوم تزوجها لوط _عليه السلام_ هنالك بعد هجرته؛ فإنه أقام في سدوم سنين طويلة بعد أن هلكت أم بناته وقبل أن يُرْسَل، وليست هي أم بنتيه؛ فإن التوراة لم تذكر امرأة لوط _عليه السلام_ إلا في آخر القصة. 8_2/236_237
25_ وكان الذي أصاب قوم لوط حجرًا وكبريتًا من أعلى القرى _كما في التوراة_.
وكان الدخان يظهر من الأرض مثل دخان الأتون.
وقد ظن بعض الباحثين أن آبار الحمر التي ورد في التوراة أنها كانت في عمق السديم، كانت قابلة للالتهاب بسبب زلازل أو سقوط صواعق عليها.