فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 864

وذلك ينحط في الليل والظلمة، وتنعكس تفكُّرات النفس إلى داخلها، ولذلك لم تزل الشريعة تُحَرِّض على قيام الليل وعلى الابتهال فيه إلى الله _تعالى_ قال: [تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا] الآية.

وقال: [وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ] .

وفي الحديث: =ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير فيقول: هل من مستغفر فأغفر له، هل من داع فأستجيب له+.

ولم يزل الشغل في السهر من شعار الحكماء والمرتاضين؛ لأن السهر يُلَطِّف سلطان القوة الحيوانية كما يلطفها الصوم. 9/86

31_ ولذلك كان أئمة أهل السنة محقين في الاستدلال بسؤال موسى رؤية الله على إمكانها بكيفية تليق بصفات الإلهية لا نعلم كنهها وهو معنى قولهم =بلا كيف+.

وكان المعتزلة غير محقين في استدلالهم بذلك على استحالتها بكل صفة.

وقد يؤول الخلاف بين الفريقين إلى اللفظ، فإن الفريقين متفقان على استحالة إحاطة الإدراك بذات الله واستحالة التحيز، وأهل السنة قاطعون بأنها رؤية لا تنافي صفات الله _تعالى_.

وأما ما تبجح به الزمخشري في الكشاف فذلك من عدوان تعصبه على مخالفيه على عادته، وما كان ينبغي لعلماء طريقتنا التنازل لمهاجاته بمثل ما هاجاهم به، ولكنه قال؛ فَأَوْجَب.

واعلم أن سؤال موسى رؤية الله _تعالى_ طلب على حقيقته كما يؤذن به سياق الآية وليس هو السؤال الذي سأله بنو إسرائيل المحكي في سورة البقرة بقوله [وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ] .

وما تمحل به في الكشاف من أنه هو ذلك السؤال تكلف لا داعي له. 9/91_92

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت