فهرس الكتاب
32_ [وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ] .
فقيل المعنيُّ به أمية بن أبي الصلت الثقفي، وروي هذا عن عبد الله بن عمرو ابن العاصي، بأسانيد كثيرة عند الطبري، وعن زيد بن أسلم.
وقال القرطبي في التفسير: هو الأشهر، وهو قول الأكثر؛ ذلك أن أمية بن أبي الصلت الثقفي كان ممن أراد اتباع دين غير الشرك طالبًا دين الحق، ونظر في التوراة والإنجيل؛ فلم ير النجاة في اليهودية ولا النصرانية، وتزهَّد وتوخَّى الحنيفية دين إبراهيم، وأخبر أن الله يبعث نبيًا في العرب؛ فطمع أن يكونه، ورفض عبادة الأصنام، وحرم الخمر، وذكر في شعره أخبارًا من قصص التوراة.
ويُروى أنه كانت له إلهامات ومكاشفات وكان يقول:
كل دين يوم القيامة عند الله ... إلا دين الحنيفية [1] زورٌ
وله شعرٌ كثيرٌ في أمور الإلهية؛ فلما بعث محمدًا"أسف أن لم يكن هو الرسول المبعوث في العرب، وقد اتفق أن خرج إلى البحرين قبل البعثة وأقام هنالك ثمان سنين، ثم رجع إلى مكة؛ فوجد البعثة، وتردَّد في الإسلام، ثم خرج إلى الشام، ورجع بعد وقعة بدر فلم يؤمن بالنبي"حسدًا، ورثى من قتل من المشركين يوم بدر، وخرج إلى الطائف بلاد قومه فمات كافرًا.
وكان يذكر في شعره الثواب والعقاب واسم الله وأسماء الأنبياء، وقد قال فيه النبي": =كاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم+."
ورُوي عن أمية أنه قال لما مرض مرض موته أنا أعلم أن الحنيفية حق، ولكن الشك يداخلني في محمد.
(1) _ هكذا في الأصل: ولعل الصواب (الحنيفة) حتى يستقيم وزن البيت. (م)