فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 864

فمعنى [آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا] أن الله ألهم أمية كراهية الشرك، وألقى في نفسه طلب الحق، ويسَّر له قراءة كتب الأنبياء، وحبب إليه الحنيفية؛ فلما انفتح له باب الهدى وأشرق نور الدعوة المحمدية كابر، وحسد، وأعرض عن الإسلام؛ فلا جرم أن كانت حاله أنه انسلخ عن جميع ما يُسِّر له، ولم ينتفع به عند إبَّان الانتفاع، فكان الشيطان هو الذي صرفه عن الهدى فكان من الغاوين؛ إذ مات على الكفر بمحمد"."

وقال سعيد بن المسيب نزلت في أبي عامر بن صيفي الراهب، واسمه النعمان الخزرجي، وكان يلقب بالراهب في الجاهلية؛ لأنه قد تنصر في الجاهلية، ولبس الممسوح [1] وزعم أنه على الحنيفية، فلما قدم النبي"المدينة دخل على النبي فقال: يا محمد ما الذي جئت به قال: =جئت بالحنيفية دين إبراهيم+."

قال: فإني عليها فقال النبي: لستَ عليها؛ لأنك أدخلت فيها ما ليس منها؛ فكفر وخرج إلى مكة يحرض المشركين على قتال النبي"ويخرج معهم، إلى أن قاتل في حنين بعد فتح مكة، فلما انهزمت هوازن يئس وخرج إلى الشام، فمات هنالك."

وذهب كثير من المفسرين إلى أنها نزلت في رجل من الكنعانيين وكان في زمن موسى _عليه السلام_ يقال له: بلعام بن باعور، وذكروا قصته، فخلطوها، وغيروها، واختلفوا فيها.

والتحقيق أن بلعام هذا كان من صالحي أهل مدين وعَرَّافيهم في زمن مرور بني إسرائيل على أرض مؤاب، ولكنه لم يتغير عن حال الصلاح، وذلك مذكور في سفر العدد من التوراة في الإصحاحات 22_23_24 فلا ينبغي الالتفات إلى هذا القول، لاضطرابه واختلاطه. 9/174_175

(1) _ هكذا في الأصل: ولعل الصواب: المُسوح، وهي ثياب الرهبان في الأديرة. (م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت