فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 864

وأقوالهم في هذا كثيرة؛ فإطلاق الأنفال في كلامهم على الغنائم مشهور قال عنترة:

إنا إذا احمر الوغى نروي القنا ... ونعف عند مقاسم الأنفال

وقد قال في القصيدة الأخرى أعف عند المغنم؛ فعلمنا أنه يريد من الأنفال المغانم وقال أوس بن حجر الأسدي وهو جاهلي:

نكصتم على أعقابكم ثم جئتموا ... تُرَجُّون أنفالَ الخميس العرمرم

ويقولون: نفلني كذا يريدون أغنمني، حتى صار النفل يطلق على ما يعطاه المقاتل من المغنم زيادة على قِسْطِه من المغنم؛ لمزية له في البلاء والغِناء، أو على ما يعثر عليه من غير قتيله، وهذا صنف من المغانم. 9/249

5_ فالأنفال في هذه الآية قال الجمهور: المراد بها ما كان زائدًا على المغنم؛ فيكون النظر فيه لأمير الجيش يصرفه لمصلحة المسلمين، أو يعطيه لبعض أهل الجيش؛ لإظهار مزية البطل، أو لخصلة عظيمة يأتي بها، أو للتحريض على النكاية في العدو؛ فقد قال رسول الله"يوم حنين: =من قتل قتيلًا فله سلبه+."

وقد جعلها القرآن لله وللرسول، أي لما يأمر به الله رسوله أو لما يراه الرسول"."

قال مالك في الموطأ: =ولم يبلغنا أن رسول الله قال من قتل قتيلًا فله سلبه إلا يوم حنين، ولا بلغنا عن الخلفاء من بعده+.

يعني مع تكرر ما يقتضيه؛ فأراد ذلك أن تلك قضية خاصة بيوم حنين .

فالآية محكمةٌ غير منسوخة بقوله [وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ] .

فيكون لكل آية منهما حكمها؛ إذ لا تداخل بينهما.

قال القرطبي: =وهو ما حكاه المازري عن كثير من أصحابنا+. 9/250

6_ وعن ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وعطاء: أن المراد بالأنفال في هذه الآية الغنائم مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت