فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 864

وجعلوا حكمها هنا أنها جعلت لله وللرسول أي أن يقسمها الرسول"بحسب ما يراه بلا تحديد ولا اطِّراد، وأن ذلك كان في أول قسمة وقعت ببدر كما في حديث ابن عباس، ثم نسخ ذلك بآية [وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ] الآيةَ؛ إذ كان قد عيَّن أربعة الأخماس للجيش، فجعل لله وللرسول الخمس، وجعل أربعة الأخماس حقًا للمجاهدين، يعني وبقي حكم الفيء المذكور في سورة الحشر غير منسوخ ولا ناسخ؛ فلذلك قال مالك والجمهور: =لا نفل إلا من الخمس على الاجتهاد من الإمام+."

وقال مالك: =إعطاء السلب من التنفيل+.

وقال مجاهد: =الأنفال هي خمس المغانم وهو المجعول لله، والرسول، ولذي القربى+. 9/251

7_ والغشي والغشيان: كون الشيء غاشيًا أي غامًا ومُغَطِّيًَا؛ فالنوم يغطي العقل، والنعاس النوم غير الثقيل، وهو مِثْلَ السِّنة. 9/278

8_ وإنما كان النعاس أمنًا لهم لأنهم لما ناموا زال أثر الخوف من نفوسهم في مدة النوم؛ فتلك نعمة، ولما استيقظوا وجدوا نشاطًا، ونشاط الأعصاب يكسب صاحبه شجاعة، ويزيل شعور الخوف الذي هو فتور الأعصاب. 9/278

9_ والبنان: اسم جمع بنانة وهي الإصبع، وقيل: طرف الإصبع، وإضافة كل إليه؛ لاستغراق أصحابها.

وإنما خُصَّتِ الأعناق والبنان؛ لأن ضرب الأعناق إتلافٌ لأجساد المشركين، وضربُ البنان يُبْطِلُ صلاحيةَ المضروب للقتال؛ لأن تناول السلاح إنما يكون بالأصابع، ومن ثَمَّ كثُر في كلامهم الاستغناء بذكر ما تتناوله اليد، أو ما تتناوله الأصابع عن ذكر السيف، قال النابغة:

وأن تلادي أن نظرت وشِكَّتِي ... ومُهْري وما ضَمَّتْ إليَّ الأناملُ

يعني سيفه.

وقال أبو الغول الطهوي:

فَدَتْ نفسي وما ملكت يميني ... فوارسُ صُدِّقت فيهم ظنوني

يريد السيف، ومثل ذلك كثير في كلامهم؛ فضرب البنان يحصل به تعطيل عمل اليد؛ فإذا ضربت اليد كلها فذلك أجدر. 9/283

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت