فهرس الكتاب
10_ وضرب الملائكة يجوز أن يكون مباشرة بتكوين قطع الأعناق والأصابع بواسطة فعل الملائكة على كيفية خارقة للعادة، وقد ورد في بعض الآثار عن بعض الصحابة ما يشهد لهذا المعنى؛ فإسناد الضرب حقيقة.
ويجوز أن يكون بتسديد ضربات المسلمين، وتوجيه المشركين إلى جهاتها، فإسناد الضرب إلى الملائكة مجاز عقلي؛ لأنهم سببه.
وقد قيل: الأمر بالضرب للمسلمين، وهو بعيد؛ لأن السورة نزلت بعد انكشاف الملحمة. 9/283
11_ والرمي حقيقته: إلقاء شيء أمسكته اليد، ويطلق الرمي على الإصابة بسوء من فعل أو قول كما في قول النابغة:
رمى الله في تلك الأكفّ الكوانع
أي أصابها بما يشلها، وقول جميل:
رمى الله في عينيْ بثينةَ بالقذى ... وفي الغُرِّ من أنيابها بالقوازح
12_ [وَاعْلَمُوْا أَنَّ الله يَحُوْلُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُوْنَ (24) ] .
والمقصود من هذا تحذير المؤمنين من كل خاطر يخطر في النفوس: من التراخي في الاستجابة إلى دعوة الرسول"والتنصل منها، أو التستر في مخالفته، وهو معنى قوله: [وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ] ."
وبهذا يظهر وقع قوله: [وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ] عَقِبَه؛ فكان ما قبله تحذيرًا، وكان هو تهديدًا.
وفي الكشاف، وابن عطية قيل: إن المرادَ الحثُّ على المبادرة بالامتثال، وعدمُ إرجاء ذلك إلى وقت آخر؛ خشيةَ أن تعترض المرءَ موانعُ من تنفيذ عزمه على الطاعة أي فيكون الكلام على حذف مضاف تقديره: أن أجل الله يحول بين المرء وقلبه، أي بين عمله وعزمه قال _تعالى_: [وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ] الآية. 9/315
13_ والمُكاء على صيغة مصادر الأصوات، كالرُّغاء، والثغاء، والبكاء، والنواح.