فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 864

يقال مكا يمكو إذا صفَّر بِفِيْهِ، ومنه سمي نوع من الطير المَكَّاء بفتح الميم وتشديد الكاف، وجمعُه مكاكئ بهمزة في آخره بعد الياء وهو طائر أبيض يكون بالحجاز.

وعن الأصمعي قلت لمنتجع بن نبهان: =ما تمكو؟ فشبك بين أصابعه، ثم وضعها على فمه ونفخ+.

والتَّصْدية: التصفيق مشتقًا من الصدى، وهو الصوت الذي يرده الهواء محاكيًا لصوت صالح في البراح من جهة مقابلة.

ولا تعرف للمشركين صلاةٌ؛ فتسمية مكائهم وتصديتهم صلاة مشاكلة تقديرية؛ لأنهم لما صدوا المسلمين عن الصلاة وقراءة القرآن في المسجد الحرام عند البيت _ كان من جملة طرائق صدهم إياهم تشغيبهم عليهم، وسخريتهم بهم يحاكون قراءة المسلمين، وصلاتهم بالمكاء والتصدية. 9/338_339

14_ وتعبيرات السلف في التفرقة بين الغنيمة والنفل غير مضبوطة، وهذا ملاك الفصل في هذا المقام لتمييز أصناف الأموال المأخوذة في القتال؛ فأما صور قسمتها فسيأتي بعضها في هذه الآية.

فاصطلحوا على أن الغنيمة، ويقال لها المغنم: ما يأخذه الغُزاة من أمتعة المقاتلين غصبًا، بقتل أو بأسر، أو يقتحمون ديارهم غازين، أو ما يتركه الأعداء في ديارهم إذا فروا عند هجوم الجيش عليهم بعد ابتداء القتال.

فأما ما يظفر به الجيش في غير حالة الغزو من مال العدو، وما يتركه العدو من المتاع إذا أخلوا بلادهم قبل هجوم جيش المسلمين _فذلك الفيء، وسيجيء في سورة الحشر.

وقد اختلف فقهاء الأمصار في مقتضى هذه الآية مع آية [يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ] الآيةَ، فقال مالك: ليس أموال العدو المقاتل حق [1] لجيش المسلمين إلا الغنيمة والفيء.

(1) _ هكذا في الأصل، ولعل الصواب: ليس في أموال العدو المقاتل حق، أو ليس أموال العدو المقاتل حقًا. (م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت