فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 864

وأما النفل فليس حقًا مستقلًا بالحكم، ولكنه ما يعطيه الإمام من الخمس لبعض المقاتلين زائدًا على سهمه من الغنيمة على ما يرى من الاجتهاد، ولا تعيين لمقدار النفل في الخمس، ولا حدَّ له، ولا يكون فيما زاد على الخمس.

هذا قول مالك، ورواية عن الشافعي، وهو الجاري على ما عمل به الخلفاء الثلاثة بعد رسول الله"."

وقال أبو حنيفة، والشافعي في أشهر الروايتين عنه، وسعيد بن المسيب: النفل من الخمس، وهو خمس الخمس.

وعن الأوزاعي، ومكحول، وجمهور الفقهاء: النفل ما يعطى من الغنيمة يخرج من ثلث الخمس. 10/6_7

15_ والعُدوة بتثليث العين ضفة الوادي وشاطئه، والضم والكسر في العين أفصح، وعليهما القراءات المشهورة، فقرأه الجمهور بضم العين وقرأه ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب بكسر العين.

والمراد بها شاطئ وادي بدرٍ، وبدرٌ اسم ماء، و [الدُّنْيَا] هي القريبة أي العدوة التي من جهة المدينة؛ فهي أقرب لجيش المسلمين من العدوة التي من جهة مكة.

والعدوة القصوى هي التي مما يلي مكة، وهي كثيب، وهي قصوى بالنسبة لموقع بلد المسلمين.

والوصف بالدنيا والقصوى يَشْعُر المخاطبون بفائدته، وهي أن المسلمين كانوا حريصين أن يسبقوا المشركين إلى العدوة القصوى؛ لأنها أصلب أرضًا فليس للوصف بالدنوِّ والقصوِّ أثرٌ في تفضيل إحدى العدوتين على الأخرى، ولكنه صادف أن كانت القصوى أسعدَ بنزول الجيش؛ فلما سبق جيش المشركين إليها اغتم المسلمون، فلما نزل المسلمون بالعدوة الدنيا أرسل الله المطر، وكان الوادي دَهْسَا فَلَبَّد المطرُ الأرض، ولم يعقهم عن المسير، وأصاب الأرض التي بها قريش، فعطلهم عن الرحيل، فلم يبلغوا بدرًا إلا بعد أن وصل المسلمون، وتخيروا أحسن موقع، وسبقوا إلى الماء، فاتخذوا حوضًا يكفيهم، وغوروا الماء، فلما وصل المشركون إلى الماء وجدوه قد احتازه المسلمون، فكان المسلمون يشربون، ولا يجد المشركون ماءً. 10/16

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت