فهرس الكتاب
وكان ابن عباس يدعوها الفاضحة، قال: =ما زال ينزل فيها (ومنهم ومنهم) حتى ظننا أنه لا يبقى أحد إلا ذكر فيها+.
وأحسب أن ما تحكيه من أحوال المنافقين يعرف به المتصفون بها أنهم المراد، فعرف المؤمنون كثيرًا من أولئك مثل قوله _تعالى_: [وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي] فقد قالها: بعضهم، وسُمِعَتْ منهم، وقوله: [وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ] فهؤلاء نقلت مقالتهم بين المسلمين، وقوله [وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوْ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ] .
وعن حذيفة: أنه سماها سورة العذاب؛ لأنها نزلت بعذاب الكفار، أي عذاب القتل والأخذ حين [1] يثقفون.
وعن عبيد بن عمير أنه سماها المُنَقِّرة _بكسر القاف مشددة_ لأنها نَقَّرت عمَّا في قلوب المشركين _لعله يعني من نوايا الغدر بالمسلمين والتمالي على نقض العهد، وهو من (نَقَرَ الطائر) إذا أنفى بمنقاره موضعًا من الحصى ونحوه؛ ليَبِيْضَ فيه_.
وعن المقداد بن الأسود، وأبي أيوب الأنصاري: تسميتها البَحُوث _بباء موحدة مفتوحة في أوله وبمثلثة في آخره بوزن فعول_ بمعنى الباحثة وهو مثل تسميتها المنقرة.
وعن الحسن البصري أنه دعاها الحافرة،؛كأنها حفرت عما في قلوب المنافقين من النفاق؛ فأظهرته للمسلمين.
وعن قتادة: أنها تسمى المثيرة؛ لأنها أثارت عورات المنافقين، وأظهرتها.
وعن ابن عباس أنه سماها المُبَعْثِرة؛ لأنها بعثرت عن أسرار المنافقين، أي أخرجتها من مكانها.
وفي الإتقان: أنها تسمى المخزية بالخاء والزاي المعجمة وتحتية بعد الزاي وأحسب أن ذلك لقوله _تعالى_: [أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ] .
وفي الإتقان أنها تسمى المنكِّلة، أي بتشديد الكاف.
وفيه أنها تسمى المشددة.
(1) _ هكذا في الأصل، ولعل الصواب: حيث. (م)