فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 864

وكان ابن عباس يدعوها الفاضحة، قال: =ما زال ينزل فيها (ومنهم ومنهم) حتى ظننا أنه لا يبقى أحد إلا ذكر فيها+.

وأحسب أن ما تحكيه من أحوال المنافقين يعرف به المتصفون بها أنهم المراد، فعرف المؤمنون كثيرًا من أولئك مثل قوله _تعالى_: [وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي] فقد قالها: بعضهم، وسُمِعَتْ منهم، وقوله: [وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ] فهؤلاء نقلت مقالتهم بين المسلمين، وقوله [وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوْ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ] .

وعن حذيفة: أنه سماها سورة العذاب؛ لأنها نزلت بعذاب الكفار، أي عذاب القتل والأخذ حين [1] يثقفون.

وعن عبيد بن عمير أنه سماها المُنَقِّرة _بكسر القاف مشددة_ لأنها نَقَّرت عمَّا في قلوب المشركين _لعله يعني من نوايا الغدر بالمسلمين والتمالي على نقض العهد، وهو من (نَقَرَ الطائر) إذا أنفى بمنقاره موضعًا من الحصى ونحوه؛ ليَبِيْضَ فيه_.

وعن المقداد بن الأسود، وأبي أيوب الأنصاري: تسميتها البَحُوث _بباء موحدة مفتوحة في أوله وبمثلثة في آخره بوزن فعول_ بمعنى الباحثة وهو مثل تسميتها المنقرة.

وعن الحسن البصري أنه دعاها الحافرة،؛كأنها حفرت عما في قلوب المنافقين من النفاق؛ فأظهرته للمسلمين.

وعن قتادة: أنها تسمى المثيرة؛ لأنها أثارت عورات المنافقين، وأظهرتها.

وعن ابن عباس أنه سماها المُبَعْثِرة؛ لأنها بعثرت عن أسرار المنافقين، أي أخرجتها من مكانها.

وفي الإتقان: أنها تسمى المخزية بالخاء والزاي المعجمة وتحتية بعد الزاي وأحسب أن ذلك لقوله _تعالى_: [أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ] .

وفي الإتقان أنها تسمى المنكِّلة، أي بتشديد الكاف.

وفيه أنها تسمى المشددة.

(1) _ هكذا في الأصل، ولعل الصواب: حيث. (م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت