فهرس الكتاب
قال ابن حزم أول من نسأ الشهور سرير _كذا ولعله سري_ بن ثعلبة ابن الحارث بن مالك بن كنانة، ثم ابن أخيه عدي بن عامر بن ثعلبة.
وفي ابن عطية خلاف ذلك قال: انتدب القَلَمَّسُ وهو حذيفة بن عبدفقيم، فنسأ لهم الشهور، ثم خلفه ابنه عباد، ثم ابنه قُلَع، ثم ابنه أمية، ثم ابنه عوف، ثم ابنه أبو ثمامة جنادة، وعليه قام الإسلام، قال ابن عطية: =كان بنو فقيم أهل دين في العرب، وتَمسُّكٍ بشرع إبراهيم؛ فانتدب منهم القلمس وهو حذيفة ابن عبدفقيم، فنسأ الشهور للعرب+.
وفي تفسير القرطبي عن الضحاك عن ابن عباس: =أول من نسأ عمرو ابن لحي+ _أي الذي أدخل عبادة الأصنام في العرب وبحر البحيرة وسيب السائبة_.
وقال الكلبي: =أول من نسأ رجل من بني كنانة يقال له نعيم بن ثعلبة+. 10/189_190
18_ وتقريب زمن ابتداء العمل بالنسيء في أواخر القرن الثالث قبل الهجرة، أي في حدود سنة عشرين ومائتين قبل الهجرة. 10/191
19_ ووجه كونه كفرًا أنهم يعلمون أن الله شرع لهم الحج، وَوَقَّتَه بشهر من الشهور القمرية المعدودة المسماة بأسماء تميزها عن الاختلاط، فلما وضعوا النسيء قد علموا أنهم يجعلون بعض الشهور في غير موقعه، ويسمونه بغير اسمه، ويصادفون إيقاع الحج في غير الشهر المعين له، أعني شهر ذي الحجة؛ ولذلك سموه النسيء اسمًا مشتقًا من مادة النَّسَاء وهو التأخير، فهم قد اعترفوا بأنه تأخير شيء عن وقته، وهم في ذلك مستخفون بشرع الله _تعالى_ ومخالفون لما وقت لهم عن تَعَمُّدٍ مثبتين الحِلَّ لشهر حرام، والحرمةَ لشهر غير حرام، وذلك جرأة على دين الله واستخفاف به؛ فلذلك يشبه جعلهم لله شركاء؛ فكما جعلوا لله شركاء في الإلهية جعلوا من أنفسهم شركاء لله في التشريع يخالفونه فيما شرعه؛ فهو بهذا الاعتبار كالكفر؛ فلا دلالة في الآية على أن الأعمال السيئة توجب كفر فاعلها، ولكن كفر هؤلاء أوجب عملهم الباطل. 10/191