فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 864

20_ و [خِفَافًا] جمع خفيف وهو صفة مشبهة من الخفة، وهي حالة للجسم تقتضي قلة كمية أجزائه بالنسبة إلى أجسام أخرى متعارفة، فيكون سهل التنقل سهل الحمل.

والثقال: ضد ذلك، وتقدم الثقل آنفًا عند قوله: [اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ] .

والخفاف والثقال هنا مستعاران لما يشابههما من أحوال الجيش وعلائقهم؛ فالخفة تستعار للإسراع إلى الحرب، وكانوا يتمادحون بذلك لدلالتها على الشجاعة والنجدة، قال قريط بن أنيف العنبري:

قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ... طاروا إليه زرافاتٍ ووحدانا

فالثقل الذي يناسب هذا هو الثبات في القتال كما في قول أبي الطيب:

ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا

وتستعار الخفة لقلة العدد، والثقل لكثرة عدد الجيش كما في قول قريط: =زرافات ووحدانا+.

وتستعار الخفة لتكرير الهجوم على الأعداء، والثقل للتثبت في الهجوم. وتستعار الخفة لقلة الأزواد أو قلة السلاح، والثقل لضد ذلك.

وتستعار الخفة لقلة العيال، والثقل لضد ذلك، وتستعار الخفة للركوب؛ لأن الراكب أخف سيرًا، والثقل للمشي على الأرجل وذلك في وقت القتال، قال النابغة:

على عارفاتٍ للطعان عوابسٍ ... بهن كلومٌ بين دامٍ وجالب [1]

إذ استُنْزِلوا عنهن للضرب أرقلوا ... إلى الموت إرقال الجمال المصاعب

وكل هذه المعاني صالحة للإرادة من الآية.

ولما وقع [خِفَافًا وَثِقَالًا] حالًا من فاعل [انفِرُوا] كان محمل بعض معانيهما على أن تكون الحال مقدرة والواو العاطفة لإحدى الصفتين على الأخرى للتقسيم، فهي بمعنى (أو) والمقصود الأمر بالنفير في جميع الأحوال.

والمجاهدة: المغالبة للعدو، وهي مشتقة من الجُهد بضم الجيم أي بذل الاستطاعة في المغالبة، وهو حقيقة في المدافعة بالسلاح؛ فإطلاقه على بذل المال في الغزو من إنفاق على الجيش واشتراء الكراع والسلاح مجاز بعلاقة السببية.

(1) _ أي على خيل عارفات للطعان أي متعودات به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت