فهرس الكتاب
والذي يظهر لي أن رسول الله"لما أوحي إليه بآية سورة المنافقين، وفيه أن استغفاره وعدمه سواء في حقهم _ تأول ذلك على الاستغفار غير المؤكد، وبَعَثَتْهُ رَحْمَتُهُ بالناس، وحِرْصُه على هُداهم، وتَكَدُّرُه من اعتراضهم عن الإيمان _ أن يستغفر للمنافقين استغفارًا مكررًا مؤكدًا عسى أن يغفر الله لهم، ويزول عنهم غضبه _تعالى_ فيهديهم إلى الإيمان الحق بما أن مخالطتهم لأحوال الإيمان ولو في ظاهر الحال قد يجر إلى تعلق هديه بقلوبهم بأقل سبب؛ فيكون نزول هذه الآية تأييسًا من رضى الله عنهم، أي عن البقية الباقية منهم تأييسًا لهم، ولمن كان على شاكلتهم ممن أطلع على دخائلهم، فاغتبط بحالهم بأنهم انتفعوا بصحبة المسلمين والكفار، فالآية تأييس من غير تعيين. 10/277"
23_ و [سَبْعِينَ مَرَّةً] : غير مراد به المقدار من العدد بل هذا الاسم من أسماء العدد التي تستعمل في معنى الكثرة.
قال الكشاف: =السبعون جار مجرى المثل في كلامهم؛ للتكثر+.
ويدل له قول النبي": =لو أعلم أني لو زدت على السبعين غُفِرَ له _ لزدت+."
وهو ما رواه البخاري والترمذي من حديث عمر بن الخطاب.
وأما ما رواه البخاري من حديث أنس بن عياض وأبي أسامة عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر أن النبي"قال: =وسأزيد على السبعين+ فهو توهم من الراوي؛ لمنافاته رواية عمر بن الخطاب، ورواية عمر أرجح؛ لأنه صاحب القصة، ولأن تلك الزيادة لم تروَ من حديث يحيى بن سعيد عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر عند الترمذي وابن ماجه والنسائي. 10/278"
24_ [فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] : تفريع كلام على الكلام السابق من ذكر فرحهم، ومن إفادة قوله: [قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا] من التعريض بأنهم أهلها وصائرون إليها.
والضحك هنا: كناية عن الفرح، أو أريد ضحكهم فرحًا؛ لاعتقادهم ترويج حيلتهم على النبي"إذ أذن لهم بالتخلف."