فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 864

والبكاء: كناية عن حزنهم في الآخرة فالأمر بالضحك وبالبكاء مستعمل في الإخبار بحصولهما قطعًا؛ إذ جعلا من أمر الله، أو هو أمر تكوين مثل قوله: [فَقَالَ لَهُمْ اللَّهُ مُوتُوا] والمعنى أن فرحهم زائل، وأن بكاءهم دائم.

والضحك: كيفية في الفم تتمدد منها الشفتان، وربما أسفرتا عن الأسنان، وهي كيفية تعرض عند السرور والتعجب من الحسن.

والبكاء: كيفية في الوجه والعينين تنقبض بها الوجنتان والأسارير والأنف، ويسيل الدمع من العينين، وذلك يعرض عند الحزن والعجز عن مقاومة الغلب.

وقوله: [جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] حال من ضميرهم، أي جزاء لهم، والمجعول جزاء هو البكاء المعاقب للضحك القليل؛ لأنه سلب نعمة بنقمة عظيمة.

وما كانوا يكسبون هو أعمال نفاقهم، واختير الموصول في التعبير عنه؛ لأنه أشمل مع الإيجاز. 10/381_382

25_ [الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ] استئناف ابتدائي رجع به الكلام إلى أحوال المعذِّرين من الأعراب والذين كذبوا الله ورسوله منهم، وما بين ذلك استطراد دعا إليه قرن الذين كذبوا الله ورسوله في الذكر مع الأعراب؛ فلما تقضَّى الكلام على أولئك تخلص إلى بقية أحوال الأعراب.

وللتنبيه على اتصال الغرضين وقع تقديم المسند إليه، وهو لفظ [الأَعْرَابُ] للاهتمام به من هذه الجهة، ومن وراء ذلك تنبيه المسلمين لأحوال الأعراب؛ لأنهم؛ لبعدهم عن الاحتكاك بهم، والمخالطة معهم قد تخفى عليهم أحوالهم، ويظنون بجميعهم خيرًا.

و [أَشَد] و [أَجْدَر] : اسما تفضيل، ولم يذكر معهما ما يدل على مفضل عليه، فيجوز أن يكونا على ظاهرهما، فيكون المفضل عليه أهل الحضر، أي كفار ومنافقي المدينة، وهذا هو الذي تواطأ عليه جميع المفسرين.

وازديادهم في الكفر والنفاق هو بالنسبة لكفار ومنافقي المدينة.

ومنافقوهم أشد نفاقًا من منافقي المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت