فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 864

فالمعنى أن كفرهم شديد التمكن من نفوسهم ونفاقهم كذلك، من غير إرادة أنهم أشد كفرًا ونفاقًا من كفار أهل المدينة ومنافقيها. 11/10_12

26_ وجملة [سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ] استئناف بياني للجواب على سؤال يثيره قوله [نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ] وهو أن يسأل سائل عن أثر كون الله _تعالى_ يَعْلَمُهم، فأعلم أنه سيعذبهم على نفاقهم، ولا يفلتهم منه عدم علم الرسول _عليه الصلاة والسلام_ بهم.

والعذاب الموصوف بمرتين عذاب في الدنيا؛ لقوله بعده [ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ] .

وقد تحير المفسرون في تعيين المراد من المرتين، وحملوه كلُّهم على حقيقة العدد، وذكروا وجوهًا لا ينشرح لها الصدر.

والظاهر عندي أن العدد مستعمل لمجرد قصد التكرير المفيد للتأكيد كقوله _تعالى_: [ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ] أي تأمل تأملًا متكررًا.

ومنه قول العرب: لبيك وسعديك، فأسم التثنية نائب مناب إعادة اللفظ.

والمعنى: سنعذبهم عذابًا شديدًا متكررًا مضاعفًا، كقوله _تعالى_: [يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ] وهذا التكرر تختلف أعدداه باختلاف أحوال المنافقين، واختلاف أزمان عذابهم.

والعذاب العظيم: هو عذاب جهنم في الآخرة. 11/20

27_ [خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] .

لما كان من شرط التوبة تداركُ ما يمكن تداركُه مما فات، وكان التخلف عن الغزو مشتملًا على أمرين هما عدمُ المشاركةِ في الجهاد، وعدمُ إنفاقِ المال في الجهاد _ جاء في هذه الآية إرشادٌ لطريقِ تداركِهم ما يمكن تداركُه مما فات وهو نفع المسلمين بالمال؛ فالإنفاق العظيم على غزوة تبوك استنفد المالَ المعدَّ لنوائب المسلمين؛ فإذا أُخِذ من المُخَلَّفين شيءٌ من المال انجبر به بعض الثلم الذي حل بمال المسلمين؛ فهذا وجه مناسبة ذكر هذه الآية عقب التي قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت